20140721-052456.jpg

صائب شعث

النكبة عام ١٩٤٨ تمت بطلب من العرب، لقد أمرت قيادة جيش الإنقاذ العربي أهل معظم بلدات ومندن فلسطين آنذاك، بإخلاء بيوتهم وقراهم لعدة أيام مؤكدين لهم بانهم اي الأهالي سوف يعودوا بعد هذه المهلة لديارهم، قالوا لهم المغادرة فقط لفترة المهلة المحددة لكي تطهر” جيوش الإنقاذ، جيوش”! المدن و القري والبلدات من العصابات الصهيونية التي كانت ترتكب المجازر البشعة بطول وعرض الوطن ضد عرب فلسطين، ومع كل هذا نزعت جيوش الإنقاذ السلاح من المقاومين الفلسطينيون تحت شعار ضبط السلاح و منع فلتان السلاح.
أكرر، لقد جردت قيادة “جيوش الإنقاذ “العربي أهل فلسطين المقاومين من سلاحهم، منعوهم من الاشتباك في المناطق التي سيطروا عليها و جعلوهم يخلوا ديارهم، ارجعوا لمذكرات شيخ المناضلين مذكرات المناضل الراحل بهجت ابو غربية حول معارك و حرب حماية القدس التي بارك الله حولها، خلال الفترة قبل اعلان الصهاينة دولتهم على فلسطين عام ١٩٤٨. و ها هو شعبنا الي اليوم في المخيمات ما زال ينتظر منهم ان يعيدوه لدياره التي وعدوه بانهم سيعيدونه اليها قوات جيوش الإنقاذ، والكارثة اليوم ان العرب ناكثي الوعود وأبنائهم يتهمون الشعب الفلسطيني ومن على شاشات تلفزتهم الرسمية (و ليس كقصة او حدوته سائق التكسي المعتادة ) .. يتهمون الشعب الفلسطيني بانه تخلى عن ارضه و باع ارضه، لماذا يفعلون ذلك؟ ليس حبا في الصهيوني الذي زرع عقد نقص لديهم من الضعف وعدم القدرة على مواجهته والرغبة في تحاشي شره، بل لكي يحافظوا على رجولتهم في فراش زوجاتهم و امام أبنائهم وبناتهم،فعندما يستعرضوا هزائهم و عبوديتهم و خيباتهم امام اذل البشر الذين انزلوا بهم شر الهزائم، يصوروا حروبهم كأنها بطولات حقيقية ( حروب دونخي شوت الوهمية مع طواحين الهواء على انها مع ابطال وفرسان وجيوش حقيقية) أراح نفسه العربي الرسمي وحافظ على بقايا رجولته هذا الناكث بالعهد و المتسبب بالكوارث والنكبات لفلسطين وشعبها وقال ‘الفلسطيني هو من تخلى عن وطنه وباعه’، شيء لم يحصل ابدا في تاريخ البشرية جمعاء، اخترعته العرب و الصهاينة معاً.

نتن ياهو زود برخصة من مجلس الأمن ليرتكب المجزرة في الشجاعية

عندما تشترك الأنظمة العربية و وأبواقها الإعلامية في تشويه صورتنا وصورة مقاومتنا وتساعد الكيان الصهيوني ليبدو و كائنه الضحية امام المجتمع الدولي مصورة الواقع عكس ماهو عليه، اي ان الفلسطيني الضحية هو من يعتدي على الكيان الصهيوني الغاصب ، و ووثيقة وقف إطلاق النار التي كانوا يريدون ان يفروضوها على المقاومة تحت ذريعة فرض الهدوء، كانت تشكل بمثابة الخطوة الاولى لنزع السلاح في غزة ، اي أخذ كل سلاح المقاومة، وبعد ذلك يعيدوا من تبقى في غزة الى المخيمات المحاصرة، السجون المغلقة.
مدعوماً بهذه الوثيقة خرج العالم الغربي في الامم المتحدة، يبكي على سلامة الصهاينة و يدين الضحية، ولأول مرة في التاريخ يدان الفلسطيني، الضحية تدا رسميا في مجلس الأمن، وهذا ما سلح نتن ياهو برخصة أممية ، كما أعلن في خطابه يوم الأحد، ليرتكب المجزرة في الشجاعية، هذا لم يكن ليحصل في مجلس الأمن من دون غطاء وفره العرب للغرب، بتجاهل العرب و إهمالهم المقاومة و اهل غزة و تضحياتهم في التصدي للعدوان الذي شن عليهم و تجاهلوا بان غزة هوجمت من الصهاينة ، و قاموا بتبني مبادرة توني بلير، جزار العراق، كمبادرة لوقف إطلاق نار وهدنة، يا لوقاحتكم يا عرب، هل من ساهم في قتل ٢ مليون في العراق سيكون حريص على إخوانهم في غزة؟. ولم يشاورا مقدمي المبادرة اصحاب الشأن،المقاومة، بل تجاهلوها في صمت مريب، دفع الفلسطيني ثمن هذا التجاهل بمجازر بشعة اخرها مجزرة صباح الأحد في الشجاعية التي الى لحظة الكتابة انتشل تحت القصف ٧٢ جثة مزقتها المدفعية و اكثر من خمسة مائة جريح و سبعون الف مشرد لأسر تفر من بيوتها تحت قصف المدفعية في الشجاعية بشرق مدينة غزة . كما قالت قبلها بعدة ايام مذيعة في التلفزيون الرسمي المصري ” ما يقتلوهم و احنا ما لنا”…!

من عدة ايام طلبت الامم المتحدة من أهالي اكثر من نصف قطاع غزة ترك منازلهم والتوجه للمدارس وهذا بناء على طلب الحكومة الصهيونية، تترك منزلك اين تذهب هذه غزة المحاصرة، لا ملاجيء لا مساحات من الارض لا غابات لا أحراش، اكثر مكان اكتظاظاً بالسكان على وجه الارض و يدفعونهم لي يهجروا نصفه ويتجهوا الى نصف الاخر فلا منفذ الى خارج غزة، غزة هي عبارة عن سجن كبير مغلق تماماً بحصار حربي صهيوني برا وبحرا وجوا ، و تنهال عليه آلة القتل الصهيونية بحممها.
هل حاولت الامم المتحدة التي تجمع المليارات من المال سنويا لتهتم باللاجئين بتوفير مخيمات استيعاب لهؤلاء؟ و التي ساعدت على تهجيرهم ثانيا وثالثا! فقط قالوا لهم اتجهوا الى عدة مدارس و توجهت جموع المشردين، مئات الآلاف منهم لا خيار أمامهم، عندما وصلوا الي المدارس والمشافي التي لم تستوعب الا النذر القليل القليل من هم، قدمت الامم المتحدة وجبة إفطار واحدة لبعضهم ، علبة سمك “ألتونا” علبة لكل فردين يوميا وفي معظم الحالات لم تهتم لأمرهم بعد ذلك، الامم المتحدة قالت لهم لا توجد موازنة، لماذا يا أمم متحدة لم تمنعي الصهاينة من الوصول لبيوت هؤلاء المساكين؟ بأمر أممي، لقد اخرجوا من بيوتهم بلا اي وفورا تتخلون عنهم، و الشيطان الأعظم “اسرائيل” الذين يسخر اجهزة الامم المتحدة لخدمته قام بتهجير الباقون بالمدفعية والصواريخ والذبح والمجازر

اليوم هناك اكثر من ٦٠٠ الف مهجر داخل قطاع غزة، يكررون مشاهد نكبة عام 1948 في غزة، نزوح تشرد و لجوء من جديد، و تقول المقاومة في غزة لأبنائها كما قال القائد الفذ طارق ابن زياد، العدو من أمامكم والبحر من ورائكم .المزاج الشعبي في غزة اليوم يؤكد بانهم في غزة لن يثقوا باي طرف ،أية عهود او ضمانات او وعود من اي جهة كانت، يؤكد عامة ابناء غزة على انه عبر تاريخ نكبة فلسطين المستمر وكوارث الشعب الفلسطيني المتعاقبة لم تلزم هذه الأطراف الضامنة الصهاينة بشيء بل أجبروا الشعب الفلسطيني دوما على تلبية رغبات المجرم الصهيوني.
غزة اليوم تؤكد بأنها لا تثق بأحد لن يثق شعبها بضمانات من احد يردد أبناء غزة للمجتمع الدولي والعربي بانهم من التجربة المرة ثبت بانهم كذابون ومخادعون وشركاء للصهاينة ، يقولون الم يقدم ضمانات لسلامة أهالينا في لبنان الأمريكان في عام ١٩٨٢ بعد انسحاب قوات الثورة الفلسطينية من لبنان، و ذبح بعدها أهالي صبر وشاتيلا بإشراف الجزار شارون و جيش الاحتلال الصهيوني و ذبح الفلسطيني ابن المخيم بيد القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية المارونية، صهاينة العرب. يقول الفلسطيني في غزة لن تتكرر النكبة هنا و لن يثق الشعب الفلسطين بأحد منكم، فقط يثق بسوأعد وسلاح مقاومته كضمانة لسلامته، و لن يساوم او يسمح الشعب الفلسطيني لأحد من المساومة او التامر على مقاومته الضامن الوحيد اليوم لحياته واستمراره ولإنجاز مشروع تحرره….. صائب شعث