فرنسا أصبحت الدولة الأولى في العالم التي تجرم التضامن  والتظاهر لأجل فلسطين، وزير الداخلية الفرنسي أصدر حظرا” على التظاهرات الضخمة المخطط لان تنطلق يومي السبت والأحد  في باريس وعواصم ومدن عالمية عدة، لرفض المجازر الصهيونية و لكشف  بشاعة هذه الجرائم بحق الأطفال  بالأسماء و الصور ، و المسنين  والمعاقين  الذين ذبحوا في مراكزهم و وفي  المستشفيات كمستشفى الوفاء للمسنين و  مستشفى بيت حانون، يخرجوا ليحتجوا على  الإبادة  الجماعية لمئات الأسر  الفلسطينية،   برجالها وأطفالها ونسائها، بتفجير وحشي  لبيوتهم فوق رؤوسهم .

كدت اختم هذا المقال فقطع  كتابتي هاتف من غزة من ابن عمي، أسير سابق  محرر ايمن شعث، يقول لي مجزرة يا ابن العم قصفوا البيت فوق رؤوس ابنة عمك تهاني وأطفالها محمد، أمجد، واحمد، الأطفال استشهدوا وهي بحال صعبة إصابتها شديدة جدا جسدها يلملم أجزائه الأطباء، و ابن عمك أيضا عبد الحميد مصاب إصابة بليغة وجراح  طفله محمد بليغة جدا يحوله من مشفى إلى مستشفى ، يا ابن العم أطفالنا أشلاء مقطعة، ماتوا ثلاثة أطفال لنا الآن يا ابن العم  ابن خالك سامي ، أبو خميس مصاب إصابات شديدة، لا ندري من سينجو منهم، لقد استهدفوا معرش البيت بالطائرات  كنوا يعلمون بانها أسرة وأطفالها أمامهم اكمل بصوت يخفي الاسى كل العائلة هنا في المستشفى والجيران والأصدقاء الناس خرجت تحت القصف متحدية البرابرة الصهاينة، لتصل بنا إلى المستشفى الناس ليست خائفة من حممهم ومجازرهم، اغلق الهاتف و أتوقف عن التفكير، داعياً الله بالشفاء لجرحانا وأن يتغمد برحمته شهدائنا  و أطفالنا  .

 هذا الكيان الصهيوني المجرم تسن فرنسا له القانون والحظر والمنع الخاص لكي تخرس أي صوت يحتج على المحرقة الصهيونية التي تفتك بأهل غزة، ولحماية الكيان ورجاله داخل فرنسا من الرفض الشعبي. باريس هي المركز حتى لو سمح للتظاهر في مارسيليا مثلا، أي فرد يتظاهر في باريس ومدن أخرى ليرفض المذبحة والمحرقة في غزة أو يعبر عن مساندته للحق الفلسطيني يسجن، ويعتبر متحدياً ومخالفاً لقانون منع المظاهرات، ممكن جداً أن ينال عقاب سنة سجن وغرامة تتراوح بين 15000 ألف و45000 ألف يورو.

 لقد منعت المظاهرات لأنها ستفضح الإجرام الصهيوني الجديد بشكل صاخب لا أحد يستطيع أن يشكك فيه في فرنسا، مما سيترتب عليه سياسات و عقوبات يطالب بها الشعب الفرنسي ضد الكيان أبسطها المقاطعة الاقتصادية و حرمانه من المنح المالية وسياسة التفضيل والمحاباة في كل شيء، لا يحب الشعب الفرنسي أن يعطي ماله و علمه و علومه و إنجازاته لمجرمي حرب وقتله، لذا و تحت عذر منع الفوضى والحفاظ على الأمن العام  منعوا المسيرات والتظاهر لأجل منع القتل في  فلسطين، هذا تم  لمنع أي ضغط شعبي على الصهاينة يعقيهم من الاستمرار في القتل.

 هذه الديموقراطية الفرنسية , لقد منعت فرنسا أي فرد كان من كان فوق أراضيها مواطناً فرنسيا أو زائر بأن يستجوب أرقام أو أحداث الهولوكوست  (المحرقة النازية بحق اليهود)،  بإصدار القانون  تلو الآخر   لتغير نهج السلوك والتفكير لمواطنيها  و تجبر من يعاند أو يتمرد لاحترامه لراجحة عقله  بالقمع والسجن، هكذا إذا”  ترسخ فرنسا قصة المحرقة كما أراد الغرب الإمبريالي  و الصهاينة  لها بأن تكون و تصبح اقدس من كل الديانات، يحق لأي فرد في فرنسا أن يقول ما يبتغيه ضد كل الديانات والأنبياء و الرُسل والتطاول على الخالق عز وجل، ولكن ليس على المحرقة النازية، هذه هي المرتبة الرفيعة  التي تحتلها الدولة  الصهيونية المجرمة في تكوين وتشكيل وتلابيب الدولة الفرنسية ، والكثير من الدول الغربية مع اختلاف التفاصيل.

 نعلم كيف زجت فرنسا بالعالم والمفكر والفيلسوف الراحل روجيه جارودي، في غياهب سجونها وهو من أبرز أعمدة الفكر الإنساني في عصرنا لمجرد تفنيده ونقده لتسلسل الأحداث المتنافرة والأرقام المتناقضة المتداولة حول الهولوكوست. هذه هي فرنسا التي تغرد وتزهو أمام الأمم كذباً وزوراً بقدسية مبادئ ثورتها التي فرضت القوانين والحريات، نعم نحن نتحدث عن الحرية والتحرر والاستقلال، وقيم أخرى نالها البشر كمكتسبات حديثا عبر نضالات مريرة، وأصبحت جزء من قانونه الدولي وعرفه المدني وتشكيله الحضاري القائم اليوم، كحق تقرير المصير للشعوب، الحق في الحياة، والعلاج، والماء النقي، حرية الراي الفردية والجمعية، وحرية التعبير، وحرية الكلمة وحريات المجتمع المدني وأهمية إبقاء الضمير الإنساني حياً.

رفعت خميس شعث (أبو خميس) من المسعفين، وكالعادة توجه لنقل مصابين فوجد أبناء شقيقه سامي و و أخته وعائلتهم بين الشهداء والجرحى شرق خانيونسرفعت خميس شعث (أبو خميس) من المسعفين، وكالعادة توجه لنقل مصابين فوجد أبناء شقيقه سامي  و أخته وعائلتهم بين الشهداء والجرحى شرق خانيونس
رفعت خميس شعث (أبو خميس) من المسعفين، وكالعادة توجه لنقل مصابين فوجد أبناء شقيقه سامي وأخته وعائلتهم بين الشهداء والجرحى شرق خانيونس

هذه المفاهيم الإنسانية الجميلة والتي تعتبر من أهم المكاسب للنضالات الحديثة للأفراد والجماعات وللشعوب وهي أصبحت ملك وحق للإنسانية جمعاء، سقط الملايين من البشر في سبيلها، هذه النضالات والحقوق أصبحت تشكل السمة الأساسية لحضارتنا الإنسانية الكونية. فرنسا ودول الغرب غزو واحتلوا دول تحت هذه اليافطات والشعارات، كأفغانستان وليبيا، و قام أسيادهم الأمريكان والبريطانيون باحتلال العراق، ملايين القتلى وملايين اللاجئين وملاين الجرحى، والبلد لازال يمخر بحار دم الذبح الذي خطط له الغرب الديموقراطي، ولازال إلى اليوم العراق وليبيا وسوريا بلدانهم  تتشظى شيعاً وطوائف، دويلات وإمارات وخلافات.

 ألم تكن فرنسا هي أول من جر العالم لذبح ليبيا والتي كانت الأكثر إصرارا” على تدمير سوريا، تحت يافطة مبادئ الثورة الفرنسية “المقدسة”، لتصدير وتعميم “حرية الراي والديموقراطية” إلى العرب، ماذا رأينا النتيجة في أي من هذه الدول المحتلة لتعميم الديموقراطية فيها؟  الخراب وسرقة الثروات وحتى المياه وحتى لا أخوض في تفاصيل مقززة، أقول والاتجار بالبشر. بحار من دماء أبناء العرب يخوض فيها عشرات الألاف من المرتزقة والمهووسين الدينين ورجال أجهزة المخابرات الغربية والعربية العميلة لهم، دول الغرب الحر وفي مقدمتهم فرنسا منارة الحرية أصبحوا مسرحية هزلية سوداء تتجسد فيها حقيقتهم كوحوش أدمية تنظر للبشرية جمعاء على أنها حبيسة داخل حظيرتها (الكون) ويقدم البشر لهم الأسياد في الغرب فقط غذاء على موائدهم متى أرادوا.

 أصبحت المفاهيم والمؤسسات الغربية حكومية أو غير حكومية والأممية المدنية أو الأمنية سخيفة مضحكة، كما في أمريكا ففي فرنسا اليوم الملك عاري ولا يستر عورته شيء وعلى العالم أجمع أن يشاهد، لكي لا نقع في حبائل و أكاذيب ونفاق فرنسا الذي لا يضاهيه حتى كذب عاهرة تضاجع ابشع الرجال و تتغزل في جمالهم و رجولتهم، بالطبع من أجل المال، وهذا توصيف قريب تماماً من  الحالة الفرنسية .

 دعونا لا ننسى مجازر هذه العجوز الشمطاء في الجزائر وقتلها لمليون ونصف المليون عربي جزائري وبشاعة مجازرها التي لا تغتفر في فتنام.

فرنسا تعاقب من يتجرأ ويساند فلسطين من أفراد شعبها أو المقيمين والمتواجدين على أرضيها، كما فعلت عسكريا” واقتصاديا” وسياسيا” هي والكيان الصهيوني والغرب الإمبريالي وعملائهم من الرجعية العربية، فعاقبوا كل دولة، نظام أو جيش ساند فلسطين والمقاومة العربية التي دكت الكيان الصهيوني “إسرائيل” والاحتلال الأمريكي في العراق، دكاً دكا، نذكر فقط بمصير الجيش العراقي والعراق، الجيش الليبي وليبيا، والمحاولات المستميتة لتدمير الجيش العربي السوري المقاوم للهيمنة الصهيونية  الغربية  و محاولاتهم الحثيثة لتدمير وتفتيت سوريا حاضنة المقاومة العربية.

 التعاطف والتظاهر من أجل فلسطين تعاقب عليه اليوم الدولة الفرنسية، تسجن سنة، وتغرم ما يقارب 45000 ألف يورو، في حين يسرح ويمرح القاتل الصهيوني لأطفال فلسطين والدولة في فرنسا تلجم من يتفوه ضد جريمته، سقطت الأقنعة …افضحيهم وعريهم يا غزة.

 أضيف لكم معلومة عن فرنسا التي يعشق وصلها العربان  وصل الشمطاء كوصل ليلى، خلافاً لذبح الاستعمار الفرنسي  لمليون و نصف عربي في الجزائر، في عام 1947 في فلسطين زودت فرنسا  العصابات الصهيونية “الهاغانا و الأرغون واسترن”  أثناء حربهم للسيطرة على فلسطين، بشيء  لا يقترب مما قدمه وفعله الإنجليز التسليح والتدريب والانسحاب  من فلسطين بعد نزع سلاح أهل فلسطين بالقوة ، فرنسا ذهبت ابعد خطوات من بريطانيا  فقبيل  نجاح العصابات المسلحة الصهيونية في السيطرة على فلسطين، أهدتهم فرنسا ، نعم هدية قيمة جداُ، مركز أبحاث نووي، و تدريب طاقم علماء  صهاينة لنقل  التقنية و المعرفة لهم  وتزويدهم بكميات كافية من المواد المشعة، هذا لتمكين العصابات وتزويدهم بقوة نووية، نعم هي فرنسا من زود  الصهاينة بالسلاح النووي و من علمتهم ودربتهم على صناعته ، فرنسا لم يذلك لم يكن لديها أي مشكلة لو قامت العصابات الصهيونية يوماُ بإبادة أهل فلسطين بالنووي.  أيضا هي فرنسا أول دولة تزود مجاناً الكيان الصهيوني في عام 1956 بالطائرات النفاثة الحربية الحديثة جدا ميراج، آنذاك لم توجد طائرة نفاثة واحدة من هذه التكنولوجيا الحديثة في المنطقة كلها، ولكن فرنسا زودت الصهاينة بعدة أسراب منها، استخدمها الكيان الصهيوني مع فرنسا وبريطانيا في عدوانهم الثلاثي على مصر.

 فرنسا بلد حاقد على العرب وطامع في شفط ثرواتهم ولا تزال تحلم   بتجديد حملة نابليون بونابرت على بلاد العرب. يا لروعتك يا غزة و عظمة شعبك الصامد المقاوم الذي بتضحياته رفض الاستسلام وتحمل الألم فكشف نفاقهم و عنصريتهم و وحشيتهم المختبئة تحت غشاء من الحضارة والمدنية الزائفة، سقطت أقنعتهم، الملك عار والكل يرى عورته، يرتعبون من الحق و يخافون من دمنا المسفوك الآن على عتبات قصر الإليزيه، تتضامن شعوبهم معنا فيسخروا مشرعيهم ليسنوا اللوائح القانون لقمع الشعوب، ولكي تستمر آلة القتل الصهيونية في تقطيع أوصال أطفالنا ورجالنا ونسائنا …قاطعوهم و لا تشتروا شيئاً منهم و اغلقوا مراكزهم الثقافية و لا تتسامحوا مع أعوان القتلة و المجرمين.

صائب شعث