اااقلبفلرلاطفل من عائلة بكر قتل بقصف صاروخي من طائرات  اف 16 ييلب

من اطفال عائلة  بكر قتل مع ثلاث من اخوته اليوم  بصواريخ  طائرات ” اسرائيلة”، واربع اخوه له  اصيبوا اصابات بالغة

 

.

صائب شعث                                                                                                                            

16-07-2014

بعض من الهدوء النادر في يوم مشرق في سماء شديدة الزرقة خلت لدقائق من الزنانات (الطائرات بلا طيار) وطائرات F16 ومروحيات الأباتشي، ينحسر القصف قليلا ، خرجوا أطفال عائلة بكر الثمانية، أكبرهم سنا كان محمد في العاشرة من عمره،  ينظروا للسماء والبحر ويستنشقوا هواء بحري خال من البارود واليورانيوم المخضب، اشتاقوا كثيرا لبحرهم ورملهم وسماء غزة الشديدة الزرقة، عشرة أيام من الاختباء   في بيوت الدرج، كانت طويلة جدا هذه الأيام العشرة، الشاطئ هنا، الشاطئ قريب خطوة اثنتين فثلاث ،  ها نحن هيا نلعب صرخ عاهد ، هذا البحر الكبير، بحرنا ردد اسماعيل ، وهذا الشاطئ المحيط بالميناء المكتظ بالقوارب المدمرة والمثخن جراحاً من الصواريخ والمقذوفات، انه شاطئنا قال زكريا.

ركض محمد وعاهد وزكريا  واسماعيل  بعرض الشاطئ، وزج الأطفال بأقدامهم في ماء بحر ميناء صيادين  غزة فرحين، بصباحهم، بسمائهم و ببحرهم، يتمرغ بعض الأخوة  فوق  رمال شاطئهم الغزي، لم يتمكنوا من استنشاق بعضا من  هوائهم و لا تحسس مائهم  ولو قليلا، كانت تجري بقية  أطفال  عائلة بكر  وراء نسيم بحرهم  تدور معه  بسرعته و  ببهجته  فوق رمال شاطئهم، لا  يبعد متران، ثلاث  بل اربع عن عتبات بيت جدهم الصياد العتيق، لم تخرج أصابع أقدامهم من مياه بحرهم، شاهدوا   سفن  غريبة و حربية تمتطيه، فجاءة فوقهم  طائرات تزمجر و  تطلق حممها فوق رؤوسهم الصغيرة، على الفور سقط  أربعة من  الأخوة قتلى،  لا يسمح هذا الغريب وطائراته  الامريكية الصنع لأطفال غزة بان تلامس أقدامهم شاطئ بحرهم، صعدت أرواحهم إلى سماء غزة شديدة الزرقة المفعمة برائحة البارود والمشعة الآن باليورانيوم المخضب  و تنظر لبقايا أجسادهم الصغيرة، لقد  تبعثرت فوق الرمل والماء وبين بقايا قوارب الجد العتيق المهشمة،  أصيب باقي  أخوتهم الأربعة  إصابات مرعبة ، قال الطبيب في وصف المصابين انهم أشلاء مقطعة ولكن حية.

أيها العرب العاربة، دعوني أقول لكم تخيلوا لو أن هؤلاء الأطفال سقطوا بهذه الطريقة بفعل صاروخ أطلق من طائرة لنفترض أنها روسية، على أطفال يلهون على شاطئ من شواطئ بريطانيا، هل تعلمون ماذا سيحصل؟ أدعكم تتخيلون كيف تحمي الدول الحقيقية في هذا العالم أبنائها، أذكركم بأن الحرب العالمية الأولى شرارتها كانت عملية قتل رجل دبلوماسي في البلقان، فرد واحد لا اكثر.

10525641_10201580552310372_5294330154497248502_n

 لم تطلب قط آلة القتل الصهيونية تحديداً لهوية من تقتله العرقية والدينية ولا حتى الوطنية أو القومية، لم تسال ضحيتها من تكون: هل أنت من فتح عباس أو غيرها، هل   أنت حماس الداخل أم الخارج، جهاد أم جبهة شعبية، وهل أنت مسلم شيعي أم مسلم سني، هل أنت مسيحي أرثوذكسي أم كاثوليكي” هل أنت عربي من فلسطين، أم من مصر، الجزائر، تونس، لبنان أم من سوريا، هل بلدك صديق للكيان مساند، ممانع، وكارثة لو كان مقاوم، يأيها الصامد المتشبث بالحياة، ويا مساندي لاجئ غزة، أنتم جميعا الهدف.

إن شوارع عواصم ومدن دول العالم منذ بدء الحرب المجرمة على غزة، تكتظ يوميا بالجماهير التي تتحرك بلا كلل لتطالب بوقف الحرب المجرمة على غزة، يمتد زخم الحراك الهادر من مدن كندا وأمريكا وبريطانيا وإيرلندا وفرنسا، كل أوروبا الغربية، وأستراليا ونيوزيلاندا والعديد من الدول حول العالم.  بالطبع هناك تحركات عربية ولكنها خجولة لا تقترب من زخم الغضب الهادر في الدول الغربية! في الغرب الشعوب تتعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي سلبت أرضه ويقاتل ليحررها، تحترم شعوب العالم محبي ومناضلي الحرية أينما كانوا وخصوصا اليوم في فلسطين.

يا أهلنا، ماذا نفعل لكم لكي تتحركوا لنصرة فلسطين، حتى ولو غيرة من الشعوب الأخرى المناصرة؟ هل نجعل فلسطين معركة طائفية دينية؟ نقول للعرب السنة بان اليهود الصهاينة المحتلين، تحولوا بين ليلة وضحاها وأصبحوا مسلمين شيعة حتى تعلو دعوات الجهاد وتتدفق جيوش المجاهدين من ثم يساندكم متطوعين من ثمانين دولة كما يحصل في سوريا والعراق، تفتح لهم مخازن الأسلحة الأمريكية في بلدان العربان، لتسلح مجاهدي حروب الطوائف والملل والنحل، أم هل ترون الأسهل والأسرع هو إعلان بان غزة هي جزء من محافظة درعا في سوريا؟

المقاومة تعول على شعب فلسطين المعطاء بلا حدود.

  قبل أيام أعجبني وصف ومقاربة لوضع غزة، أكاد بان اجزم بأنه صحيح، لولا بعض البقع المضيئة في مقاومتنا العربية، يقول كاتب الوصف هناك وجه مقاربة كبير بين نبي الله يوسف عليه السلام وإخوته، وبين حال غزة اليوم وأخواتها دول العرب، يشرح القائل موضحاً بأن جمال غزة، وطهر غزة كجمال وجه وطهر نبي الله يوسف عليه السلام، أما الأنظمة العربية فهي تشبه إخوة سيدنا يوسف عليه السلام، خانوه ومن ثم باعوه.

هناك أبواق فلسطينية وعربية رسمية وغير رسمية تعمل جاهدة علي تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في غزة التي تتصدى لهجمة صهيونية مجرمة وشرسة على الشعب العربي الفلسطيني بكل أطيافه الاجتماعية والسياسية، إن غزة اليوم تكتوى بنار آلة الإبادة الجماعية الصهيونية التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقومات بقائه. حملة مسعورة تعمل على تسويق المقاومة على أنها إرهابية وأنها المعتدية على الكيان الصهيوني، حان الوقت لكي نواجهم، وبالحجة نخرسهم.

 وأيضاً أرى بأن هناك ضحالة سياسية حتى على مستوي الدول والمؤسسات الوطنية، مثلا وثيقة مبادرة وقف إطلاق النار كما أعلن عنها في الأعلام، ماذا كان سيحصل لو وافقت عليها فصائل المقاومة بها بلا أي تعديل، كان بمثابة إعلان استسلام المقاومة الفلسطينية في حال القبول بها؟   والأسواء هنا أن الأبواق التي ذكرتها تشغل آلة إعلامها لتصوير رفض المقاومة لهذه المبادرة على انه مغامرة بمصير الشعب في قطاع غزة، ومن حيث تدري أو لا تدري تزود الصهاينة وآلة حربهم بغطاء عربي وأممي يشرعن الاعتداءات الصهيونية على غزة المعتدى عليها والمحاصرة، المحرومة من الماء والكهرباء والوقود والغذاء والحركة والحياة، غزة السجن كبير الذي يضرب، هناك من يحاول تحميل مقاومته مسؤولية القتل والدمار الذي تقوم به المجرمة “إسرائيل “.

  هل يعلم الساسة بأنه إلى الآن لم تستطع آلة الحرب الصهيونية من أن تقتل مقاوما واحداً؟ آلة القتل الصهيونية كما تشاهدون اليوم تفتك فقط بالمدنيين العزل وتصطادهم داخل البيوت وخارجها، ولا أحد غير المقاومة يمنع توغل بني صهيون في إجرامهم؟ هل يدرك العرب والسلطة الفلسطينية بأن العدو يود ترجمة بنود المبادرة لتسهل له عملية الاستفراد والقضاء على المقاومة دون أي عناء في حال لم تؤازر مصر المقاومة وتعمل على تضمين شروطها وتعديلاتها للنسخة النهائية للمبادرة، كيف لا والمقاومة أبلت بلاءً عظيما.

   أنبه هنا من أن هذه المبادرة كان سيستخدمها الصهاينة لتوسعهم الجغرافي فيما تبقى من أراضي الضفة وتهويد القدس، كيف ذلك؟  هذه المبادرة تمثل بشكلها الحالي جسر العبور إلى المقاومة في غزة لتسليم رقبتها للصهاينة على طبق من ذهب، قال كثير من الساسة الصهاينة ومفكري ومحللي الكيان العنصري خلال الأسبوع الماضي على وسائل إعلام الكيان الصهيوني المرئية والمقروءة بان دور عباس القادم هو الدخول إلى غزة كرئيس للسلطة الموحدة والقضاء على المقاومة، أي استخدام هذه المبادرة لنزع سلاح المقاومة، في إعادة لسناريو نزع السلاح الكيماوي في العراق وفي سوريا، هذا يترجم الى القضاء على المقاومة في غزة، و بذهاب المقاومة  تقع الضفة تحت جنازير التوسع الاستيطاني ويتم تهويد القدس تماما، في غياب رادع للمشاريع التوسعية الصهيونية،  ويقبر المشروع التحرري الوطني الفلسطيني.

  يقول المعلق العسكري في موقع “واينت” التابع لصحيفة ليديعوت أحرنوت، رون بن يشاي: “إسرائيل اكتسبت شرعية عربية لمواصلة تدمير حماس من الجو، وكسبت مصر كشريكة في المفاوضات المجهدة مع حماس في ظل رغبة السيسي في منع تعاظم حماس والجهاد مستقبلا“.

وأضاف: “الوساطة لا زالت بيد مصر وهذا يعمل لصالحنا، المصريون الآن ملتزمون بالتوصل إلى تهدئة وبوقف تهريب الوسائل القتالية لغزة، وهذا ما سيكون الحال عليه طالما السيسي في الحكم”.

من الغباء والسذاجة بأن يعتقد ويحلل هؤلاء جميعا بأن مصر حكومة ودولة وشعباً أن تسمح للصهاينة من التمكن من غزة مقاومة وشعبا، ومهما صرخت أبواق الفتنة والشقاق والردح الإعلامي، فالخلاف بين مصر وحركة حماس مهما تعاظم لن يخرج عن كونه تناقض داخلي تكتيكي غير رئيسي، والمقاومة بكل فصائلها وحماس من بينها، في قطاع غزة خصوصا هي ذات بعد استراتيجي للأمن القومي لمصر.

 والشعب الفلسطيني لن يسمح لهم بالقضاء على ورقة قوته الاستراتيجية، المقاومة المسلحة.  لهذا تقع على عاتق الشعب العربي في فلسطين اليوم مسؤولية تاريخية منقطعة النظير، لقد اضحى منوطاً به مهمة منع الاستفراد بالمقاومة في غزة، وتوفير حاضنة لها بطول وعرض الوطن، فهل سيتكاتف أبناء فلسطين في هبة شعبية تلهب الجماهير وتعيد خلط كل الأوراق من جديد، تربك الاحتلال وكل القوى المستهدفة للمقاومة بمؤامراتها وشرورها؟

صائب شعث