صائب شعث
صائب شعث

قادة العرب ونسائهم مسيرة باكية على شارلي إيبدو ! حتماً وقطعاً نقف في معسكر الشعوب المعادي للإرهاب، إرهاب يمارسه الأفراد، العصابات، إرهاب الدولة وإرهاب الاستعمار الحديث. نحن ندين كل عمل فردي أو جمعي يتسبب في إيذاء الأبرياء. كم تمنيت من أن أشاهد جمهرة من النخبة دولية كهذه التي خرجت اليوم في باريس، من القيادات الغربية ومواليهم من العرب والمسلمين وغيرهم، تقود جماهير غاضبة ضد إرهاب اشد وضحاياه بالملايين، كإرهاب الدولة الأمريكية والغرب المتكرر في العراق، ليبيا، لبنان، وفي سوريا والعديد من دول العالم النامي. أو ضد إرهاب الكيان الصهيوني” إسرائيل ” ومجازرها البشعة والمتكررة ضد الشعب العربي في فلسطين الذي اُغتصب وسُلب وطنه وتم تشريده على يد عصابات ذاك الكيان، أو حتى على الاقل  ضد المجزرة الصهيونية البشعة الأخيرة التي اقترفتها في غزة، والتي سَنت لها فرنسا القوانين لتمنع من يتظاهر محتجا على مجازر “إسرائيل”، وإن فعلوا تغرمهم عشرات الآلاف من اليوروات .ان يشاركهم  بهذه المسيرة جزار مجزرة غزة النتن ياهو، بذلك  هو فضح زيفهم و نفاقهم .

 لقد تسبب الاستعمار الفرنسي للجزائر، بقتل مليون ونصف مواطن عربي مسلم رفضوا الاستعمار والخنوع له فأبدتهم فرنسا،  و أيضا قام هذا الاستعمار أنذك بمجازر فظيعة في سوريا وفي المغرب العربي، ولم نشاهد إدانة شعبية فرنسية أو دولية تدين مجازر فرنسا التي تجددت اليوم في هجومها على ليبيا وتسليحها لهذا الإرهاب الذي قتل مئات الآلاف من شعبنا العربي والكردي في سوريا والعراق، بل  على العكس فرنسا صورتهم على انهم “محاربين في سبيل الحرية”، تماماً كما صورت أمريكا والغرب وعربانهم القاعدة والطلبان وهم يهاجمون القوات السوفيتية على انهم  مناضلين وثوار، و بعد الهجوم على نيويورك تحولوا بقدرة الامبريالية و أصبحوا قلب الإرهاب النابض والذريعة لاجتياح وطننا العربي واستباحة دماء شعبنا العربي وثرواتنا.

الهجوم على مجلة شارلي إيبدو، هل سيعيد سناريو برجي مركز التجارة العالمي لتوسيع دائرة الاجتياح لوطننا؟

فرنسا كانت ولا تزال هي الدولة الأوربية الأكثر حماسا في دعم الإرهاب المسلح للجماعات التي تفتك في سوريا وليبيا والعراق، قد يكون جزء من هذا الإرهاب قد ارتد على فرنسا عشوائيا أو وفق مخطط معد سلفاً،  ليسهل إعادة تموضع فرنسا في المنطقة عسكريا وخاصة في مناطق كانت تعتبر مناطق نفوذ فرنسي ،أي في مستعمراتها السابقة وفي جوارها العربي،  ليعجل هذا بانطلاق النيوكولونيالية الفرنسية في فضاءات المنطقة العربية.

لقد تجمهر قادة الغرب وأتباعهم من العرب والمسلمين وغيرهم وقادوا مسيرة جرارة غاضبة ومتحضرة أدانت الإرهاب اسماً، و العرب والمسلمين ضمناً، وساعدت على تحريض الرأي العام الأوروبي ضد الوجود الإسلامي في أوروبا. ومن قيادات هذه المسيرة، من لا يزال يعمل بلا توقف على محاربة الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا،  و يساندوا ويمولوا العديد  من الأحزاب السياسية ومراكز الأبحاث والمنظمات التي تعمل على خلق أجواء وسياسات وآليات تعمل  لتعرقل و  تمنع اندماج الجاليات العربية والإسلامية الفعلي في المجتمعات الأوروبية.

 نحن لم نشاهد احداً من هؤلاء القادة أو من اتباعهم يشارك في مسيرة تطالب باعتذار أمريكا وبريطانيا وحلفائهم عن قتل مليون عراقي واحتلال وتدمير ونهب العراق، وإعدام رئيس العراق الراحل صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى، او لتدمير وتحطيم ليبيا وقتل الرئيس الراحل الأخ معمر القذافي، لم نشاهد هذه القيادات الغربية وعملائهم من العرب يحتجون على تدمير الإرهاب لسوريا وقتل مئات الآلاف. لماذا هل العرب ليسوا ببشر؟

هل هذا الإرهاب هو فاتورة تصويت فرنسا لصالح الاعتراف بفلسطين في مجلس الأمن؟

أقدر لمن سار في المسيرات تضامنية في فلسطين المحتلة ضد الإرهاب في فرنسا، فهذا واجب إنساني والضمير الحي يحتم علينا التعاطف مع أهل الضحايا ونعلن رفضنا هكذا جرائم، من دعي إلى هذه المسيرات يريد أن يستبق ويبطل عمل أجهزة الاستخبارات الصهيونية التي صورت الشعب الفلسطيني على أنه  ممثل  بالثلاث أفراد الذين كانوا يعربون عن سرورهم ويفرقون الحلوى غبطة ً لضربات الإرهاب لبرجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001.  ولكن  في ذات الوقت ،أن يعتبر  هؤلاء الدولة الفرنسية كمؤسسات دولة نيوكولونيالية، على انها  دولة مناصرة للشعوب المضطهدة وخصوصا في فلسطين، هنا أخطأوا  و عليهم إعادة النظر في الرؤية التاريخية والسياسية الحالية لدور فرنسا  كدولة كولونيالية.  و أن يحلل البعض  و يسوق رؤية سياسية تقول  بأن فرنسا ضربت(صهيونيا) بسب  دعمها مشروع القرار العربي المعدل عليه من قبل فرنسا، الذي قدم  إلى مجلس الأمن الدولي في نهاية العام المنصرم  للاعتراف بدولة فلسطين  كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة،  دولة بحدود 1967 ولها السيادة على اقل من ٢٠٪ من فلسطين.  الموقف الفرنسي هذا ولا مجال هنا للخوض فيه، قدم “لإسرائيل”   اكبر الهدايا، الم يطالب الأوروبيون  الرئيس محمود عباس بتبني التعديلات الفرنسية لكي يصوتوا لصالح مشروع القرار، ففعل عباس ، وهل صوت الأوروبيون عدا عن  فرنسا لصالح القرار؟ وهل  كان صوت فرنسا له  تلك الأهمية؟  بعد أن تأكدت فرنسا و أوروبا  -الذين يتحاشون إغضاب الإمبراطورية  الأمريكية  و تابعها  “إسرائيل”،  من توريطهما  لمحمود عباس والهبوط  من خلاله بسقف  الحقوق الفلسطينية التي يطالب بها مشروع القرار إلى دون ما ضمنته  وكفلته الشرعية الدولية و أقرته الأمم المتحدة، ومن ذلك خفض حجم المساحة الخاصة بالفلسطينيين في فلسطين التاريخية  التي ضمنتها قرارات الشرعية الدولية ، و تدمير حقوق  اللاجئين  الفلسطنيين و على راسها حقهم  في العودة و تقرير المصير، و حذف حتى  مصطلح حدود عام 1967 إلى خطوط يتفق عليها و تبادل أراضي، و المساومة بشكل غريب  علىى القدس و بذلك  ضياع معظم القدس الشرقية.

 نعم وهناك من التفاصيل الكثير، كيف ساعدت فرنسا السلطة الفلسطينية على النزول بسقف المطالب الفلسطينية المذكورة في مشروع القرار، لا مجال لذكرها هنا قد يقول قائل المشروع رفض في مجلس الأمن ولا شيء تغير؟ هنا يبدأ  الإشكال والوقع في الخطء ، منذ تقديم مشروع القرار المعدل بدأ الغرب وأمريكا و صنيعتهم الصهيوني في تعديل  برامجهم للتعاطي مع القضية الفلسطينية لينطلقوا من النقطة التي انتهت عندها القيادة الفلسطينية في مشروع القرار المرفوض، يعتبره الصهاينة والأمريكان على انه السقف الأعلى للمطالب الفلسطينية.  وستبدأ عملية التفاوض مع الفلسطيني على التنازلات القادمة من حيث انتهت التعديلات العربية والفرنسية على مشروع القرار المرفوض…وما قدمته السلطة الفلسطينية للفرنسيين ليضمن التصويت الأوروبي كان ضخما جدا ومجاني، فماذا ستقدم لضمان التفاوض من جديد مع الأمريكاني والصهيوني، لقد خُدع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولم يصوتوا الأوروبيون للقرار كما أوهمت فرنسا الجانب الفلسطيني وانزلقت به نحو هذه الهاوية الم تكن فرنسا؟

 نقطة تلقي قليلا من الضوء حول الدور التاريخي لفرنسا في فلسطين، نابليون بونابرت هو صاحب فكرة اختراع مشروع دولة يهودية في فلسطين كجسم غريب  من خلاله تتم السيطرة على المنطقة، علما بان مدينة غزة و من ثم أسوار عكا هما فعلا من هزمتا حملة بونابرت على فلسطين.  فور انتهاء الحرب العالمية الثانية ساندت فرنسا العصابات الإرهابية الصهيونية في حملتهم العسكرية للسيطرة على فلسطين، ولقد زودت فرنسا عصابات الهاغانا الصهيونية بالتكنولوجيا النووية وقدمت للكيان بعد قيامه  ياغتصاب فلسطين مفاعل ديمونة  النووي والطائرات المقاتلة النفاثة التي كانت تعتبر من اهم الاسرار العسكرية في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.

فرنسا الحريات والمعايير المزدوجة! الهوية الاقتصاد والمستعمرات الفرنسية السابقة.

 في فرنسا يتمتع الفرد بالعديد من الحريات وهي مكفولة  له بالقانون، للفرد الحق بانتقاد كل شيء والتساؤل حول كل شيء، بداءً بالدولة والثوابت والأفكار والعلوم والأديان والأنبياء و حتى الذات الإلهية، وتحد  فرنسا في نفس الوقت أيضا من حريات الأفراد بطرق بدائية وبتناقض  عجيب و صارخ مع الدول الأوروبية المجاورة لها، بحجج حماية العلمانية تحارب فرنسا الرموز الدينية،  كالحجاب و النقاب، و في حجال  تسأل  هذا الفرد حول أفعال الكيان الصهيوني “إسرائيل” وانتقد جرائمها ضد العرب، يلصق به تهمة معادة السامية ، و إن تساءل الفرد  لاي سبب كان بحث علمي او فضول فردي، حول المحرقة و اذا طالب بالبرهان العلميى حول أرقام الضحايا، فسوف تستقبله السجون الفرنسية، ضحايا هذه القوانين المتناقضة التي تكيل بمكيالين كثة، ومنهم  العديد من الكتاب والناشطين المرموقون ومن ضمنهم كان المفكر الأوروبي الأهم الراحل روجيه غرودي.

اختراع .“إسرائيل” ونجاح المقاومة، أربك الجميع.

هذا العمل الإرهابي الذي ضرب فرنسا، علما بان المهاجمين فرنسيين المولد والمنشاء، الهدف منه كما استقرئ الأحداث، هو النيل من العرب والمسلمين بشكل عام وتجيش الرأي العام الغربي لدعم إرهاب الدولة الإمبريالية الغربية المتصاعد ليبارك تسيير الجيوش دفاعا عنه وعن منظومة قيمه المهددة، مصدر التهديد يقبع في وطن العرب، والسناريو سيكون شبيه بالسناريو الأمريكي بعد أن ضرب إرهاب مُصَنع غربياً برجي مركز التجارة العالمي في ١١ سبتمبر ٢٠٠١، سيكون اقل حدة واقل ملاحظة وأكثر تعقيداً، نحن نعلم اليوم بان الهدف من ضرب الأبراج كان تقديم الذرائع لتبرير الحروب البربرية الاستعمارية التي تخوضها أمريكا واتباعها على شعوب مسالمة بهدف نهب ثرواتها والسيطرة على أوطانها.

زعماء العرب والمسلمين جنبا الى    جنب مع نتنياهو
قادة العرب والمسلمين جنبا الى جنب مع نتنياهو

الوطن العربي هو الخزان الأهم لأكبر ثروة و اهم كنز حقيقي في عصرنا الحديث، الطاقة، البترول، و كذلك الوطن العربي هو الأهم جيوبلوتكيا في العالم نتيجة لموقعة المركزي والمتحكم في اهم البحار والمحيطات وأخطر بوابات النفوذ للقارات. لذا اُختُرعت القاعدة الإمبريالية الغربية “إسرائيل” وزُرعت في قلب الوطن العربي. ولهذا يُعاد ضرب العرب دوريا لتدمير قدرتهم و إرادتهم غلى فرض وحماية الاستقلال الوطني، لقد فشلت “إسرائيل” في هزيمة العرب كلياً رغم استسلام دول كبيرة لها، بحجج  مقنعة بالسلام، لم تتمكن “اسرائيل”  ابداً من قمع روح الإيباء عند العرب و ذلك كان  بفضل صلابة المقاومة العربية. استمرار صمود الجيش العربي السوري ونجاح حزب الله والمقاومة الفلسطينية في وقف التمدد الصهيوني ودحره في جنوب لبنان وفي غزة، هذا النجاح الذي تصنعه و ترسخة المقاومة يشكل التهديد  الفعلي لمشاريع الهيمنة الإمبريالية الغربية والصهيونية على أغنى منطقة في العالم والتي يقوم عليها اصلا رخاء ازدهار أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية .

  فرنسا مثلها مثل العديد من دول أوروبا الصناعية تواجه أوضاع اقتصادية مُزرية وتحتاج حكوماتها لكي تستمر في إدارة الحكم، بالوفاء بوعودها الانتخابية المتمثلة  في إنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة لخفض نسبة البطالة المرتفعة. إن الكثير من المنافع التي يتمتع بها المواطن الفرنسي أصبحت مهددة بسبب جفاف الموارد المالية التي تمولها، المواطن الفرنسي يريد الحفاظ على مكاسبة في الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني ونظام الضمان الاجتماعي، وهذه المنافع باهظة التكلفة، ودون توفرها تفقد فرنسا هويتها وتتحول فرنسا إلى دولة اقل من متطورة وأكثر من نامية.

تلك المعضلات الاقتصادية أرهقت كاهل فرنسا كدولة ومن الواضح جدا بانها غير قادرة على توفير حلول لها، أو من السيطرة عليها لوقف تفاقمها!  الكثير من الساسة في فرنسا  يرى الحل في الشراكة مع الإمبراطورية الإمبريالية الأمريكية  في حملة  توسيع دائرة السيطرة على ثروات العرب النفطية، بهذا التوسيع، أو تكبير حجم الكعكة،  كما  يحبذ القول الساسة   في الغرب- فرنسا تقدم خدماتها وتحصل على شريحة من كعكة الثروات العربية،  من دون أن تكلف الإمبراطورية الأمريكية فلسا واحداً، او ان تخسر من ما تقوم بنهبة امريكا شيئاً، بل تنهب أكثر، فالكعكة كبرت اي مساحة المناطق المنهوبة. على سبيل المثال حرب الناتو او ثورة الناتو في لبيا،  فرنسا التي زجت بقوة عسكرية كبيرة في حرب الناتو التدميرية على ليبيا، يرى ساستها بان حصة فرنسا من ثروات ليبيا يجب أن تتناسب مع إنجازات فرنسا العسكرية في ليبيا، لذا نلاحظ انعكاس هذا النجاح العسكري في ضرب ليبيا علي تصاعد  فاعلية و قوة الدور الفرنسي في أفريقيا، تشاد، مالي النيجر وغيرهم،  من خلال القيام بفبركة ذرائع وحجج محاربة الإرهاب، حماية الرعايا الفرنسيين والمصالح الفرنسية، أو لفرض السلام او لتسهيل  عملية الانتقال إلى الديموقراطية أو حتى محو الأمية.

 الم نلاحظ التحفز والحماس الفرنسي المفرط لضرب سوريا عسكريا، اليوم تقول مراكز الاستخبارات الفرنسية بان مصدر الإرهاب الذي ضربها قدم الهيا من سوريا!  لا أريد أن افصل أكثر فكل وسائل الأخبار الفرنسية قالت بان كل من شارك في العمليات الإرهابية هو فرنسي المولود وعلى قوائم المراقبة الأمنية الفرنسية، لا بل بعضهم تم وقف متابعته الأمنية قبل فترة قصيرة من وقوع الهجوم الإرهابي؟

النفط العربي يهدر لتدمير روسيا وإيران خدمة للأمريكاني، وفرنسا تريد شريحة من الكعكة العربية.

فرنسا تعتبر أكبر قوة عسكرية في أوروبا الغربية،  بعد الهجوم الإرهابي على مجلة شارلي أبدو، سنشاهد ازدياد مفرط في النشاط العسكري الفرنسي في المنطقة العربية، مثل القيام بطلعات جوية  فوق الخليج العربي او ارسال فرقطات بحرية  لتمخر مياهه، او  المشاركة في  إسنادا العمليات الأمريكية في العراق  ثم التدحرج نحو سوريا وتوسيع نطاق عمليات السيطرة والنهب في ليبيا تحت شعار محاولة نشر الاستقرار في الدويلات الفاشلة في ليبيا. الشراكة العسكرية الفرنسية للقوات الأمريكية أضحت حاجة أمريكية ملحة، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تكثف من شن حروب التفاف وتطويق وإشعال سباق تسلح مع روسيا، وتقضم وتسيطر على مناطق  ذات حساسية استراتيجية عالية للأمن القومي الروسي وهي لذلك في حاجة لقوات فرنسا لتسد فجوات امنيه وعسكرية في الوطن العربي ولتساعد في عمليات توريط الروس في أوكرانيا عسكريا، مقابل بريق لحصة من ثروات كعكة  العالم العربي التي تكبر يوميا.

 فرنسا ذات المُعضلات الاقتصادية تُشاهد تصاعُد حرب الاستنزاف الاقتصادية الأمريكية التي تفرضُها على روسيا وتورط فيها كل غرب أوروبا رُغماً عن الثمن الباهظ الذي تدفعه أوروبا، فرنسا تتابع عن كثب قيام السعودية ودول الخليج بإغراق الأسواق العالمية بالبترول العربي لخفض سعره، سعر برميل النفط  كان فوق المائة وعشر دولارات، وهبطت به  السعودية إلى حدود نصف السعر وأكثر، بهذا الفعل تتكبد هذه الدول  الخليجية العربية خسائر هائلة فهي تخسر أكثر من نصف عائداتها البترولية! وذلك تنفيذاً لرغبات الإمبراطورية الأمريكية، من اجل تدمير عَصب الدخل القومي لروسيا وإيران وفنزويلا، الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية على مصير الكون.

يسيل اللعاب الفرنسي على هذه الثروات التي يبددها مشايخ الخليج ليس على الأعمار بل على خراب الدول وقتل الشعوب، فرنسا  تريد دوراً مع الإمبراطورية الأمريكية ليوفر لها حصة دائمة، تكون هذه الحصة  أكبر من صفقات بيع طائرات “الإير بص” أو مقاتلات “رفائيل” لمشيخات الأمارات، أو من صفقة تسليح الجيش اللبناني بقيمة ثلاث مليارات دولار مكرمة من الملك عبد الله ملك السعودية.  القوة العسكرية الفرنسية تطمع لدور أكبر من ذلك بكثير وتسعى نحو استعادة جزء من أمجاد الماضي الاستعماري، من خلال الدخول إلى المستعمرات السابقة كما تفعل الأن في أفريقيا وتعمل على بناء شراكة فعالة مع الأمريكان تضمن لها نصيب دائم في ثروات المنطقة المهدورة، كما قال وزير خارجية أستراليا في عام 1991 أثناء التحضيرات الغربية للهجوم على العراق، قال ” هذا النفط نفطنا ولكن  بطريق الخطاء وجد تحت أرضهم “.

اليوم تجيش فرنسا الرأي العام الغربي  وهي تصور ذاتها ذاك الفارس الأوربي المدافع عن منظُومة الحريات والقيم الغربية المهددة  من ضربات الإرهاب، هذا الإرهاب الذي أصبح متلازماً ومترابطاً عضويا مع العرب وفقا لرسائل وبرامج ونشرات الأعلام الرسمي الغربي، هذا الفارس الأوروبي سيفتح أبواب جهنم لتدمير حواضن الإرهاب عند العرب. هذا  كله ولايزال قادة وملوك العرب ونسائهم مع نتن ياهو في مسيرة بكائية على الذريعة تشارلي أبدو.

د. صائب شعث

LEAVE A REPLY