Connect with us

المقالات و الاخبار العربية

شارلي إيدو الفرنسي هل سيعيد إنتاج سناريو برجي مركز التجارة العالمي الأمريكي؟

فرنسا كانت ولا تزال هي الدولة الأوربية الأكثر حماسا لدعم الإرهاب المسلح للجماعات التي تفتك في سوريا وليبيا والعراق، قد يكون جزء من هذا الإرهاب قد ارتد على فرنسا عشوائيا أو وفق مخطط معد سلفاً ليسهل إعادة تموضع فرنسا في المنطقة عسكريا وخاصة في مناطق كانت تعتبر مناطق نفوذ فرنسي أي في مستعمراتها السابقة وفي جوارها العربي هذا يعجل بانطلاق النيوكولونيالية الفرنسية في فضاءات المنطقة العربية.

صائب شعث
صائب شعث

صائب شعث

قادة العرب ونسائهم مسيرة باكية على شارلي إيبدو ! حتماً وقطعاً نقف في معسكر الشعوب المعادي للإرهاب، إرهاب يمارسه الأفراد، العصابات، إرهاب الدولة وإرهاب الاستعمار الحديث. نحن ندين كل عمل فردي أو جمعي يتسبب في إيذاء الأبرياء. كم تمنيت من أن أشاهد جمهرة من النخبة دولية كهذه التي خرجت اليوم في باريس، من القيادات الغربية ومواليهم من العرب والمسلمين وغيرهم، تقود جماهير غاضبة ضد إرهاب اشد وضحاياه بالملايين، كإرهاب الدولة الأمريكية والغرب المتكرر في العراق، ليبيا، لبنان، وفي سوريا والعديد من دول العالم النامي. أو ضد إرهاب الكيان الصهيوني” إسرائيل ” ومجازرها البشعة والمتكررة ضد الشعب العربي في فلسطين الذي اُغتصب وسُلب وطنه وتم تشريده على يد عصابات ذاك الكيان، أو حتى على الاقل  ضد المجزرة الصهيونية البشعة الأخيرة التي اقترفتها في غزة، والتي سَنت لها فرنسا القوانين لتمنع من يتظاهر محتجا على مجازر “إسرائيل”، وإن فعلوا تغرمهم عشرات الآلاف من اليوروات .ان يشاركهم  بهذه المسيرة جزار مجزرة غزة النتن ياهو، بذلك  هو فضح زيفهم و نفاقهم .

 لقد تسبب الاستعمار الفرنسي للجزائر، بقتل مليون ونصف مواطن عربي مسلم رفضوا الاستعمار والخنوع له فأبدتهم فرنسا،  و أيضا قام هذا الاستعمار أنذك بمجازر فظيعة في سوريا وفي المغرب العربي، ولم نشاهد إدانة شعبية فرنسية أو دولية تدين مجازر فرنسا التي تجددت اليوم في هجومها على ليبيا وتسليحها لهذا الإرهاب الذي قتل مئات الآلاف من شعبنا العربي والكردي في سوريا والعراق، بل  على العكس فرنسا صورتهم على انهم “محاربين في سبيل الحرية”، تماماً كما صورت أمريكا والغرب وعربانهم القاعدة والطلبان وهم يهاجمون القوات السوفيتية على انهم  مناضلين وثوار، و بعد الهجوم على نيويورك تحولوا بقدرة الامبريالية و أصبحوا قلب الإرهاب النابض والذريعة لاجتياح وطننا العربي واستباحة دماء شعبنا العربي وثرواتنا.

الهجوم على مجلة شارلي إيبدو، هل سيعيد سناريو برجي مركز التجارة العالمي لتوسيع دائرة الاجتياح لوطننا؟

فرنسا كانت ولا تزال هي الدولة الأوربية الأكثر حماسا في دعم الإرهاب المسلح للجماعات التي تفتك في سوريا وليبيا والعراق، قد يكون جزء من هذا الإرهاب قد ارتد على فرنسا عشوائيا أو وفق مخطط معد سلفاً،  ليسهل إعادة تموضع فرنسا في المنطقة عسكريا وخاصة في مناطق كانت تعتبر مناطق نفوذ فرنسي ،أي في مستعمراتها السابقة وفي جوارها العربي،  ليعجل هذا بانطلاق النيوكولونيالية الفرنسية في فضاءات المنطقة العربية.

لقد تجمهر قادة الغرب وأتباعهم من العرب والمسلمين وغيرهم وقادوا مسيرة جرارة غاضبة ومتحضرة أدانت الإرهاب اسماً، و العرب والمسلمين ضمناً، وساعدت على تحريض الرأي العام الأوروبي ضد الوجود الإسلامي في أوروبا. ومن قيادات هذه المسيرة، من لا يزال يعمل بلا توقف على محاربة الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا،  و يساندوا ويمولوا العديد  من الأحزاب السياسية ومراكز الأبحاث والمنظمات التي تعمل على خلق أجواء وسياسات وآليات تعمل  لتعرقل و  تمنع اندماج الجاليات العربية والإسلامية الفعلي في المجتمعات الأوروبية.

 نحن لم نشاهد احداً من هؤلاء القادة أو من اتباعهم يشارك في مسيرة تطالب باعتذار أمريكا وبريطانيا وحلفائهم عن قتل مليون عراقي واحتلال وتدمير ونهب العراق، وإعدام رئيس العراق الراحل صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى، او لتدمير وتحطيم ليبيا وقتل الرئيس الراحل الأخ معمر القذافي، لم نشاهد هذه القيادات الغربية وعملائهم من العرب يحتجون على تدمير الإرهاب لسوريا وقتل مئات الآلاف. لماذا هل العرب ليسوا ببشر؟

هل هذا الإرهاب هو فاتورة تصويت فرنسا لصالح الاعتراف بفلسطين في مجلس الأمن؟

أقدر لمن سار في المسيرات تضامنية في فلسطين المحتلة ضد الإرهاب في فرنسا، فهذا واجب إنساني والضمير الحي يحتم علينا التعاطف مع أهل الضحايا ونعلن رفضنا هكذا جرائم، من دعي إلى هذه المسيرات يريد أن يستبق ويبطل عمل أجهزة الاستخبارات الصهيونية التي صورت الشعب الفلسطيني على أنه  ممثل  بالثلاث أفراد الذين كانوا يعربون عن سرورهم ويفرقون الحلوى غبطة ً لضربات الإرهاب لبرجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001.  ولكن  في ذات الوقت ،أن يعتبر  هؤلاء الدولة الفرنسية كمؤسسات دولة نيوكولونيالية، على انها  دولة مناصرة للشعوب المضطهدة وخصوصا في فلسطين، هنا أخطأوا  و عليهم إعادة النظر في الرؤية التاريخية والسياسية الحالية لدور فرنسا  كدولة كولونيالية.  و أن يحلل البعض  و يسوق رؤية سياسية تقول  بأن فرنسا ضربت(صهيونيا) بسب  دعمها مشروع القرار العربي المعدل عليه من قبل فرنسا، الذي قدم  إلى مجلس الأمن الدولي في نهاية العام المنصرم  للاعتراف بدولة فلسطين  كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة،  دولة بحدود 1967 ولها السيادة على اقل من ٢٠٪ من فلسطين.  الموقف الفرنسي هذا ولا مجال هنا للخوض فيه، قدم “لإسرائيل”   اكبر الهدايا، الم يطالب الأوروبيون  الرئيس محمود عباس بتبني التعديلات الفرنسية لكي يصوتوا لصالح مشروع القرار، ففعل عباس ، وهل صوت الأوروبيون عدا عن  فرنسا لصالح القرار؟ وهل  كان صوت فرنسا له  تلك الأهمية؟  بعد أن تأكدت فرنسا و أوروبا  -الذين يتحاشون إغضاب الإمبراطورية  الأمريكية  و تابعها  “إسرائيل”،  من توريطهما  لمحمود عباس والهبوط  من خلاله بسقف  الحقوق الفلسطينية التي يطالب بها مشروع القرار إلى دون ما ضمنته  وكفلته الشرعية الدولية و أقرته الأمم المتحدة، ومن ذلك خفض حجم المساحة الخاصة بالفلسطينيين في فلسطين التاريخية  التي ضمنتها قرارات الشرعية الدولية ، و تدمير حقوق  اللاجئين  الفلسطنيين و على راسها حقهم  في العودة و تقرير المصير، و حذف حتى  مصطلح حدود عام 1967 إلى خطوط يتفق عليها و تبادل أراضي، و المساومة بشكل غريب  علىى القدس و بذلك  ضياع معظم القدس الشرقية.

 نعم وهناك من التفاصيل الكثير، كيف ساعدت فرنسا السلطة الفلسطينية على النزول بسقف المطالب الفلسطينية المذكورة في مشروع القرار، لا مجال لذكرها هنا قد يقول قائل المشروع رفض في مجلس الأمن ولا شيء تغير؟ هنا يبدأ  الإشكال والوقع في الخطء ، منذ تقديم مشروع القرار المعدل بدأ الغرب وأمريكا و صنيعتهم الصهيوني في تعديل  برامجهم للتعاطي مع القضية الفلسطينية لينطلقوا من النقطة التي انتهت عندها القيادة الفلسطينية في مشروع القرار المرفوض، يعتبره الصهاينة والأمريكان على انه السقف الأعلى للمطالب الفلسطينية.  وستبدأ عملية التفاوض مع الفلسطيني على التنازلات القادمة من حيث انتهت التعديلات العربية والفرنسية على مشروع القرار المرفوض…وما قدمته السلطة الفلسطينية للفرنسيين ليضمن التصويت الأوروبي كان ضخما جدا ومجاني، فماذا ستقدم لضمان التفاوض من جديد مع الأمريكاني والصهيوني، لقد خُدع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولم يصوتوا الأوروبيون للقرار كما أوهمت فرنسا الجانب الفلسطيني وانزلقت به نحو هذه الهاوية الم تكن فرنسا؟

 نقطة تلقي قليلا من الضوء حول الدور التاريخي لفرنسا في فلسطين، نابليون بونابرت هو صاحب فكرة اختراع مشروع دولة يهودية في فلسطين كجسم غريب  من خلاله تتم السيطرة على المنطقة، علما بان مدينة غزة و من ثم أسوار عكا هما فعلا من هزمتا حملة بونابرت على فلسطين.  فور انتهاء الحرب العالمية الثانية ساندت فرنسا العصابات الإرهابية الصهيونية في حملتهم العسكرية للسيطرة على فلسطين، ولقد زودت فرنسا عصابات الهاغانا الصهيونية بالتكنولوجيا النووية وقدمت للكيان بعد قيامه  ياغتصاب فلسطين مفاعل ديمونة  النووي والطائرات المقاتلة النفاثة التي كانت تعتبر من اهم الاسرار العسكرية في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.

فرنسا الحريات والمعايير المزدوجة! الهوية الاقتصاد والمستعمرات الفرنسية السابقة.

 في فرنسا يتمتع الفرد بالعديد من الحريات وهي مكفولة  له بالقانون، للفرد الحق بانتقاد كل شيء والتساؤل حول كل شيء، بداءً بالدولة والثوابت والأفكار والعلوم والأديان والأنبياء و حتى الذات الإلهية، وتحد  فرنسا في نفس الوقت أيضا من حريات الأفراد بطرق بدائية وبتناقض  عجيب و صارخ مع الدول الأوروبية المجاورة لها، بحجج حماية العلمانية تحارب فرنسا الرموز الدينية،  كالحجاب و النقاب، و في حجال  تسأل  هذا الفرد حول أفعال الكيان الصهيوني “إسرائيل” وانتقد جرائمها ضد العرب، يلصق به تهمة معادة السامية ، و إن تساءل الفرد  لاي سبب كان بحث علمي او فضول فردي، حول المحرقة و اذا طالب بالبرهان العلميى حول أرقام الضحايا، فسوف تستقبله السجون الفرنسية، ضحايا هذه القوانين المتناقضة التي تكيل بمكيالين كثة، ومنهم  العديد من الكتاب والناشطين المرموقون ومن ضمنهم كان المفكر الأوروبي الأهم الراحل روجيه غرودي.

اختراع .“إسرائيل” ونجاح المقاومة، أربك الجميع.

هذا العمل الإرهابي الذي ضرب فرنسا، علما بان المهاجمين فرنسيين المولد والمنشاء، الهدف منه كما استقرئ الأحداث، هو النيل من العرب والمسلمين بشكل عام وتجيش الرأي العام الغربي لدعم إرهاب الدولة الإمبريالية الغربية المتصاعد ليبارك تسيير الجيوش دفاعا عنه وعن منظومة قيمه المهددة، مصدر التهديد يقبع في وطن العرب، والسناريو سيكون شبيه بالسناريو الأمريكي بعد أن ضرب إرهاب مُصَنع غربياً برجي مركز التجارة العالمي في ١١ سبتمبر ٢٠٠١، سيكون اقل حدة واقل ملاحظة وأكثر تعقيداً، نحن نعلم اليوم بان الهدف من ضرب الأبراج كان تقديم الذرائع لتبرير الحروب البربرية الاستعمارية التي تخوضها أمريكا واتباعها على شعوب مسالمة بهدف نهب ثرواتها والسيطرة على أوطانها.

زعماء العرب والمسلمين جنبا الى    جنب مع نتنياهو

قادة العرب والمسلمين جنبا الى جنب مع نتنياهو

الوطن العربي هو الخزان الأهم لأكبر ثروة و اهم كنز حقيقي في عصرنا الحديث، الطاقة، البترول، و كذلك الوطن العربي هو الأهم جيوبلوتكيا في العالم نتيجة لموقعة المركزي والمتحكم في اهم البحار والمحيطات وأخطر بوابات النفوذ للقارات. لذا اُختُرعت القاعدة الإمبريالية الغربية “إسرائيل” وزُرعت في قلب الوطن العربي. ولهذا يُعاد ضرب العرب دوريا لتدمير قدرتهم و إرادتهم غلى فرض وحماية الاستقلال الوطني، لقد فشلت “إسرائيل” في هزيمة العرب كلياً رغم استسلام دول كبيرة لها، بحجج  مقنعة بالسلام، لم تتمكن “اسرائيل”  ابداً من قمع روح الإيباء عند العرب و ذلك كان  بفضل صلابة المقاومة العربية. استمرار صمود الجيش العربي السوري ونجاح حزب الله والمقاومة الفلسطينية في وقف التمدد الصهيوني ودحره في جنوب لبنان وفي غزة، هذا النجاح الذي تصنعه و ترسخة المقاومة يشكل التهديد  الفعلي لمشاريع الهيمنة الإمبريالية الغربية والصهيونية على أغنى منطقة في العالم والتي يقوم عليها اصلا رخاء ازدهار أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية .

  فرنسا مثلها مثل العديد من دول أوروبا الصناعية تواجه أوضاع اقتصادية مُزرية وتحتاج حكوماتها لكي تستمر في إدارة الحكم، بالوفاء بوعودها الانتخابية المتمثلة  في إنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة لخفض نسبة البطالة المرتفعة. إن الكثير من المنافع التي يتمتع بها المواطن الفرنسي أصبحت مهددة بسبب جفاف الموارد المالية التي تمولها، المواطن الفرنسي يريد الحفاظ على مكاسبة في الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني ونظام الضمان الاجتماعي، وهذه المنافع باهظة التكلفة، ودون توفرها تفقد فرنسا هويتها وتتحول فرنسا إلى دولة اقل من متطورة وأكثر من نامية.

تلك المعضلات الاقتصادية أرهقت كاهل فرنسا كدولة ومن الواضح جدا بانها غير قادرة على توفير حلول لها، أو من السيطرة عليها لوقف تفاقمها!  الكثير من الساسة في فرنسا  يرى الحل في الشراكة مع الإمبراطورية الإمبريالية الأمريكية  في حملة  توسيع دائرة السيطرة على ثروات العرب النفطية، بهذا التوسيع، أو تكبير حجم الكعكة،  كما  يحبذ القول الساسة   في الغرب- فرنسا تقدم خدماتها وتحصل على شريحة من كعكة الثروات العربية،  من دون أن تكلف الإمبراطورية الأمريكية فلسا واحداً، او ان تخسر من ما تقوم بنهبة امريكا شيئاً، بل تنهب أكثر، فالكعكة كبرت اي مساحة المناطق المنهوبة. على سبيل المثال حرب الناتو او ثورة الناتو في لبيا،  فرنسا التي زجت بقوة عسكرية كبيرة في حرب الناتو التدميرية على ليبيا، يرى ساستها بان حصة فرنسا من ثروات ليبيا يجب أن تتناسب مع إنجازات فرنسا العسكرية في ليبيا، لذا نلاحظ انعكاس هذا النجاح العسكري في ضرب ليبيا علي تصاعد  فاعلية و قوة الدور الفرنسي في أفريقيا، تشاد، مالي النيجر وغيرهم،  من خلال القيام بفبركة ذرائع وحجج محاربة الإرهاب، حماية الرعايا الفرنسيين والمصالح الفرنسية، أو لفرض السلام او لتسهيل  عملية الانتقال إلى الديموقراطية أو حتى محو الأمية.

 الم نلاحظ التحفز والحماس الفرنسي المفرط لضرب سوريا عسكريا، اليوم تقول مراكز الاستخبارات الفرنسية بان مصدر الإرهاب الذي ضربها قدم الهيا من سوريا!  لا أريد أن افصل أكثر فكل وسائل الأخبار الفرنسية قالت بان كل من شارك في العمليات الإرهابية هو فرنسي المولود وعلى قوائم المراقبة الأمنية الفرنسية، لا بل بعضهم تم وقف متابعته الأمنية قبل فترة قصيرة من وقوع الهجوم الإرهابي؟

النفط العربي يهدر لتدمير روسيا وإيران خدمة للأمريكاني، وفرنسا تريد شريحة من الكعكة العربية.

فرنسا تعتبر أكبر قوة عسكرية في أوروبا الغربية،  بعد الهجوم الإرهابي على مجلة شارلي أبدو، سنشاهد ازدياد مفرط في النشاط العسكري الفرنسي في المنطقة العربية، مثل القيام بطلعات جوية  فوق الخليج العربي او ارسال فرقطات بحرية  لتمخر مياهه، او  المشاركة في  إسنادا العمليات الأمريكية في العراق  ثم التدحرج نحو سوريا وتوسيع نطاق عمليات السيطرة والنهب في ليبيا تحت شعار محاولة نشر الاستقرار في الدويلات الفاشلة في ليبيا. الشراكة العسكرية الفرنسية للقوات الأمريكية أضحت حاجة أمريكية ملحة، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تكثف من شن حروب التفاف وتطويق وإشعال سباق تسلح مع روسيا، وتقضم وتسيطر على مناطق  ذات حساسية استراتيجية عالية للأمن القومي الروسي وهي لذلك في حاجة لقوات فرنسا لتسد فجوات امنيه وعسكرية في الوطن العربي ولتساعد في عمليات توريط الروس في أوكرانيا عسكريا، مقابل بريق لحصة من ثروات كعكة  العالم العربي التي تكبر يوميا.

 فرنسا ذات المُعضلات الاقتصادية تُشاهد تصاعُد حرب الاستنزاف الاقتصادية الأمريكية التي تفرضُها على روسيا وتورط فيها كل غرب أوروبا رُغماً عن الثمن الباهظ الذي تدفعه أوروبا، فرنسا تتابع عن كثب قيام السعودية ودول الخليج بإغراق الأسواق العالمية بالبترول العربي لخفض سعره، سعر برميل النفط  كان فوق المائة وعشر دولارات، وهبطت به  السعودية إلى حدود نصف السعر وأكثر، بهذا الفعل تتكبد هذه الدول  الخليجية العربية خسائر هائلة فهي تخسر أكثر من نصف عائداتها البترولية! وذلك تنفيذاً لرغبات الإمبراطورية الأمريكية، من اجل تدمير عَصب الدخل القومي لروسيا وإيران وفنزويلا، الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية على مصير الكون.

يسيل اللعاب الفرنسي على هذه الثروات التي يبددها مشايخ الخليج ليس على الأعمار بل على خراب الدول وقتل الشعوب، فرنسا  تريد دوراً مع الإمبراطورية الأمريكية ليوفر لها حصة دائمة، تكون هذه الحصة  أكبر من صفقات بيع طائرات “الإير بص” أو مقاتلات “رفائيل” لمشيخات الأمارات، أو من صفقة تسليح الجيش اللبناني بقيمة ثلاث مليارات دولار مكرمة من الملك عبد الله ملك السعودية.  القوة العسكرية الفرنسية تطمع لدور أكبر من ذلك بكثير وتسعى نحو استعادة جزء من أمجاد الماضي الاستعماري، من خلال الدخول إلى المستعمرات السابقة كما تفعل الأن في أفريقيا وتعمل على بناء شراكة فعالة مع الأمريكان تضمن لها نصيب دائم في ثروات المنطقة المهدورة، كما قال وزير خارجية أستراليا في عام 1991 أثناء التحضيرات الغربية للهجوم على العراق، قال ” هذا النفط نفطنا ولكن  بطريق الخطاء وجد تحت أرضهم “.

اليوم تجيش فرنسا الرأي العام الغربي  وهي تصور ذاتها ذاك الفارس الأوربي المدافع عن منظُومة الحريات والقيم الغربية المهددة  من ضربات الإرهاب، هذا الإرهاب الذي أصبح متلازماً ومترابطاً عضويا مع العرب وفقا لرسائل وبرامج ونشرات الأعلام الرسمي الغربي، هذا الفارس الأوروبي سيفتح أبواب جهنم لتدمير حواضن الإرهاب عند العرب. هذا  كله ولايزال قادة وملوك العرب ونسائهم مع نتن ياهو في مسيرة بكائية على الذريعة تشارلي أبدو.

د. صائب شعث

Featured

رحلة السفر من غزة الى مصر

بعد ثلاث ساعات نادونا بأسمائنا، فقمنا بتعبئة البيانات، وسلّمنا جوازات السفر، وبقينا ننتظر، ومرّت ساعة وساعتان، وثلاث وأربع، حتى الساعة السابعة مساء، في تلك الظروف المذلّة المقيتة، حتى نادونا بأسمائنا من جديد، ووقفنا طابوراً للقاء المخابرات المصرية، والسؤال عن أسباب السفر، بعدها تم السماح لـ127 شخصاً بدخول مصر ذلك اليوم، نصفهم تقريباً دفع رشى (التنسيق) أي أنه في يوم واحد كان المبلغ الذي يصل إلى “التنسيق” يبلغ نحو 100 ألف دولار.


رحلة السفر من غزة الى مصر بالتفاصيل

مصطفى النبيه- مخرج فلسطيني

4/08/2018

هذه شهادتي عن سفري من غزّة/ فلسطين إلى القاهرة/ مصر صيف 2018
وُلدت في غزة، وعشت كل واقعها، لكن السنوات الأخيرة، كانت الأسوأ. الناس هنا يعيشون مأساة مختلفة، ويبحثون عن بطل من ورق ليمنحوه الأمان والكرامة.

بدأت حكايتي التي سأكتبها هنا منذ حاولت ممارسة حقي بالسفر كإنسان والخروج من قفصي (غزة) إلى العالم. بعد محاولات شاقة حصلت على تأشيرة إلى دولة عربية، لكن لا مطار ولا ميناء في غزة، والطريق الوحيد هو معبر رفح باتجاه مطار القاهرة، وفي الأول من رمضان (أيار/ مايو 2018)، ذهبت لتسجيل اسمي في كشوف المسافرين. توجّهت إلى ما يعرف بـ “مجمع الوزارة – أبو خضرة في الرمال” مقابل السرايا، فقالوا لي إن التسجيل عبر موقع الوزارة الإلكتروني.

تسجّلت على الموقع ومرّت الأيام من دون أن أسمع شيئاً، وبعدما يئست، أخبرني جميع الأصدقاء أن من يريد السفر من غزة، عليه أن يدفع ما يسمّى (تنسيق للطرف المصري) أي “رشوة”، وأن ذلك يتم بواسطة الطرف الفلسطيني، وأن هناك حافلة خاصة لفئة التنسيق تخرج يومياً. والمبلغ ألف و400 دولار وما فوق، ما يضمن لك الوصول إلى “معبر رفح”. وجميع الفلسطينيين الداخلين في “لعبة التنسيق” يدّعون أن مبالغ الرشوة كلّها للطرف المصري، لكن عليك ألا تصدّق كل ما يقال.

معبر خان يونس
دفعت ألف و400 دولار مقدماً، وقيل لي إن بإمكاني السفر بعد يومين. لكن مرّ يومان، ومرّ أسبوع، من دون جدوى، فشممت رائحة نصب. طلبت أن أسترد المبلغ، فاتّصلت بالرجل الوسيط، فقال لي عليك أن تتوجّه الآن إلى دوار النصيرات في وسط قطاع غزة وسيأتي إليك من يعيد لك المبلغ، فانطلقت ووقفت حيث طلب، وبعد نصف ساعة قدم شخص وسيم وأبلغني اعتذاره، وقال لي إن اللواء المصري مضغوط بسبب كم المسافرين الذين دفعوا، وعلي الانتظار حتى الأسبوع المقبل إن كنت أرغب في السفر، فقلت له إنني لا أريد السفر، وأريد المبلغ، أعطاني المبلغ ثم كرّر السؤال: إن كنت تريد أن تسافر “غداً” عليك أن تدفع مبلغ ألف و700 دولار، وهذه المرّة لن تتأخّر فهناك سيّدة موثوق بها لها علاقة جيّدة بلواء مصري بإمكانه تسهيل أمورك غداً. رفضت الفكرة وأخذت النقود وعدت إلى بيتي مهموماً.

بعد يومين حدّثني صديقي من ماليزيا عن شخص “خارق” بالتنسيق وموثوق به وبالمبلغ ذاته (1400 دولار)، وزوّدني برقم هاتفه. اتّصلت به وأصغيت إلى صوت يتصنّع التهذيب الشديد، وطلب مني، كرجال المخابرات، أن أنتظره الساعة العاشرة صباحاً عند دوار الصاروخ في نهاية شارع الجلاء في حي الشيخ رضوان. توجّهت إلى هناك وانتظرته، حدّثني من بعيد عبر هاتفه النقال وعندما تأكّد مني، اقترب واستلم المبلغ، وقال لي: “اتّصلت بأكثر من منسّق لمساعدتك للسفر غداً بمشيئة الله، ستسافر وستشكرني، وعليك الآن انتظار مكالمتي”.

انتظرت الاتّصال، وبعد ساعتين أخبرني أن هناك ضغطاً على حافلات التنسيق بسبب كم المسافرين، وبإمكانه أن يخرجني من غزة “قريباً” بشرط عدم تحديد الوقت الزمني. رفضت الفكرة وطلبت منه أن يعيد إلي أموالي، وبذكاء أخبرته أنني أعرف من هو وأنه كان يعمل بالأمن الوطني بالسلطة القديمة. حينها أخبرني أنه سيعيد المبلغ وعلي أن أذهب إلى بيته في بيت لاهيا وأعطاني العنوان.

وعندما وصلت المكان، اتّصلت به فأخبرني أن أتقدّم باتجاه الغرب، فاتّجهت حتى وصلت بيته، فخرج ابنه الصغير وطلب مني الدخول إلى البيت فدخلت والتقيت به. حدّثني عن بطولاته الوهمية، وأخبرني أنه لا يعمل في مافيا “التنسيق”، وهو تطوّع لمساعدتي فقط من أجل صديقه الذي زوّدني باسمه. علمت من كلامه أنه يريد أن يخصم جزءاً من المبلغ، شربت فنجان القهوة غاضباً، وعندما علمت أن ما يريد خصمه لا يتجاوز الخمسين دولاراً وافقت.

ندمت على محاولتي اللّجوء إلى “الرشوة” وبدأت الاتصال بالكثير من المسؤولين الفلسطينيين، وأخبرتهم بحاجتي إلى السفر من أجل المشاركة في مؤتمر علمي، وزوّدتهم بالدعوة، وبعد مجهودات شاقة وعدوني بالمساعدة فبقيت أياماً أراقب كشوف السفر ليلاً نهاراً.

فلسطينيون ينتظرون إذن العبور من السلطات المصرية عبر معبر رفح
مرّت الأيام والأسابيع ثقيلة بعد أن طفح الكيل، وحفظت أسماء المسافرين عن ظهر قلب، وأخيراً كانت المفاجأة السعيدة حين وجدت اسمي في كشف المسافرين، بعد 3 أشهر من نيتي الأولى بالسفر، كان ذلك في آب/ أغسطس 2018، فطرت فرحاً وحمدت الله على نعمته.

أعددت الحقيبة وودّعت العائلة والأصدقاء، فلا يعرف المسافر من غزة متى يمكنه العودة. صلّيت الفجر، وحملت حقيبتي وانطلقت إلى ما يعرف بـ”صالة أبو يوسف النجار” في خان يونس. وصلت باكراً، ووجدت المئات غيري، عائلات، ونساء وأطفال، وجرحى مصابين من جرّاء القصف الاسرائيلي، كانوا مسافرين بهدف العلاج، ومن الآن سأنسى أنني فرد، وسنكون مجموعة تحاول الفكاك من القفص.

استقبلنا الباعة في المكان، ومن يحملون الحقائب (الشيالين)، وكي نجلس على مقاعد، مجرّد الجلوس، يجب أن ندفع، فدفعنا. وبعد نصف ساعة قدمت شرطة المعبر (على الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه حركة حماس) وبدأوا المناداة على أسماء الحافلة الأولى، وبقدرة قادر وجدنا بعض الأفراد من خارج الكشوف تزاحم أصحاب الحق وتعتلي الحافلة. التزمنا الصمت على أمل بأن يتحقّق حلمنا بالسفر، وتسير الأمور ولا تتم معاقبتنا. بعد الانتهاء من الحافلة الأولى بدأوا سرد أسماء الكشف الثاني، وكان رقمي أربعين في الكشف الثاني، لكن الشرطي لم يلتزم بترتيب الأسماء وفق الكشف، فرفعت صوتي منبّهاً إياه، لأني أحفظ أسماء جميع المسافرين، على أمل باسترداد حقي، لكنه صرخ بي: “اكتفينا اليوم بنصف الكشف الثاني، وجاء دور حافلة التنسيقات فانصرفوا إلى بيوتكم”. دب شجار بيني وبينه لكن من دون جدوى.

أدركت أنني حرمت من السفر اليوم، فعدت إلى بيتي أجر خيباتي. وفجر اليوم التالي تكرّر المشهد ذاته. إلا أنني لم ألتزم النظام، زاحمت حتى اعتليت الحافلة، وسارت بنا إلى مدينة رفح، حيث توقّفنا عند نقطة ثانية (فلسطينية – تسيطر عليها أيضاً حماس)، سلّمنا أوراقنا، وتكرّر المشهد ذاته، وسألت نفسي ما الهدف من تكرار الإجراءات ذاتها عند نقطتين فلسطينيتين، ولم أفهم إلا عندما عدنا إلى الحافلة ووجدنا مسافرين جدداً لا أعلم من أين أتوا ولم تكن أسماؤهم في الكشوف!

“في حاجز يسمّى “حاجز الريسة” ألقوا حقائبنا على الأرض بشكل استفزازي، وبدأوا ينفضون الملابس قطعة قطعة، يفتّشون في أرواحنا نحن المنهكين الذين أعيتهم فكرة السفر”
تحرّكت الحافلة أمتاراً عدّة ثم توقّفت عند نقطة ثالثة، فشاهدت صورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وصورة الراحل ياسر عرفات، فأدركت أننا خرجنا من دائرة حماس ووصلنا إلى دائرة فتح، حيث تم تدقيق الأوراق مجدداً، وسارت الحافلة حتى وصلنا إلى النقطة الرابعة وهي فلسطينية أيضاً، وتم فيها ختم الجوزات (للعلم جوازاتنا الفلسطينية ليست جوازات بالمعنى المعروف، لكنها أقرب إلى وثائق سفر). وعندما اعتلينا الحافلة بعد ست ساعات من بدء رحلتنا مع الفجر، صدمنا بمجموعة من المسافرين (الجدد) تجلس في أماكننا، وعلينا أن نصمت ونجلس في أماكن أخرى، فلا حول لنا ولا قوة، وهنا أدركت أين يكمن سر النقاط الفلسطينية الأربعة، إذ إنها صراع بين تنظيمين متناحرين ضحيتهما مواطن مسحوق قضى ست ساعات وهو ينتظر أن يصل المعبر المصري والذي لا يحتاج الوصول إليه من نقطة الانطلاق الأصلية، أكثر من نصف ساعة.

خرجنا ممّا يعرف بـ”الصالة الفلسطينية” باتجاه “الصالة المصرية”، وصلنا النقطة المصرية الأولى، عند الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، وكنا أول حافلة تصل في ذلك اليوم، الا أن الجنود المصريين لم يكونوا مستعدّين لاستقبالنا. بعدما انتظرنا واقفين في الحافلة أكثر من 15 دقيقة سمحوا لنا بأن ننزل، وتم تفتيشنا والتدقيق بالأوراق والحقائب، ثم دخلنا الصالة المصرية وتخيّلنا أن الغيمة زالت وأننا سنسافر كالبشر.

تسابقنا لملء بطاقات البيانات فقال الضابط المصري: “اجلسوا، الوقت مبكر. هذه الإجراءات ستتم بعد قراءة أسمائكم من الكشوف، بعدها بإمكانكم تقديم البيانات مع الجوازات”، وانتظرنا، ربع ساعة، نصف ساعة، مرّت ساعة، وساعتان وثلاث ساعات، ونحن ننتظر.

جلسنا على مقاعد غير مريحة إطلاقاً، وكان باستضافتنا أسراب من الذباب والروائح الكريهة! وقفت أراقب وجوه الفلسطينيين الهاربين من القصف الإسرائيلي والألم والجوع في غزة، الحالمين بالسفر، أتأمّل ملابسهم الزاهية التي اختاروها ليوم السفر، وكيف بدأت فرحة السفر تذوب مع طول الانتظار. حتى دورات المياه أبوابها مخلوعة لن تسترك، هجرتها النظافة، رائحتها تصيبك بالغثيان، ونحن تحت الأمر الواقع نطحن وليس بيدنا شيء. حين يضطر مسافر إلى استعمال دورة المياه، يحمل بعض الشباب الأبواب المخلوعة ويقفون وراءها، كي تكون له خصوصيّته! حمدت الله أنني لم آكل ولم أشرب ذاك اليوم، تعاملت مع نفسي كأنني صائم، واكتشفت أن من دفع “الرشاوى” بآلاف الدولارات، أقصد التنسيق، ونحن من لم ندفع شيئاً، يستوي أمرنا وأمره في هذا المكان، فلا فرق بين مذبوح ومذبوح في هذا القبر.

وفي الصالة تودّع زوجها بعد أن سمحوا لها بالسفر هي وأطفالها الصغار، ومنعوا الزوج”
ثلاثة رجال آخرين وأنا لم يسمح لنا بدخول مصر، والسبب وراء ذلك ليس أمنياً أو سياسياً، فنحن نحمل تأشيرات لبلدان عربية أخرى، ومعنا تذاكر السفر من مطار القاهرة، لذا ممنوع “أن ندخل مصر آمنين” ويجب أن نخضع لما يعرف بـ”الترحيل”، وهذا يعني ترحلينا كاللصوص إلى المطار مباشرة وممنوع أن نحيد عن الطريق إلى هناك أو ندخل أي مكان في مصر. وعلى رغم مأساة الترحيل فرحنا أننا سنتجاوز “الصالة المصرية” ونسافر، وانتظرنا أن ينفّذ الأمر لنخرج من هذا الجحيم، لكنهم تناسونا تماماً كما تناسوا الآخرين من المسافرين إلى مصر (غير طريق الترحيل).

جاء الليل، وتعالت الآهات، وبدأ الأطفال من الإرهاق يبكون، وتحامل الجرحى على آلامهم، على رغم أنهم يجلسون على مقاعد غير مريحة أو يفترشون الأرض.

توجّهت إلى المقصف في “الصالة المصرية” لشراء فنجان قهوة، فصدمت من الأسعار المرتفعة جداً.

بقيت طول الليل مستيقظاً، وعند الساعة الواحدة صباحاً (بعد منتصف الليل)، سمعنا صوت الميكرفون ينادي على بعض أسماء المسافرين، وعلمنا أن هذه الأسماء سترجع من حيث أتت، إلى غزة، بعد محاولة سفر وانتظار قارب 24 ساعة، وكل المبالغ المالية التي دفعت، فهؤلاء منهم من هو “ممنوع من السفر” لأسباب أمنية أو سياسية أو مجهولة، أو لم تأتِ الموافقة عليهم، وقد تأتي لاحقاً!

وقفت مشدوهاً أراقب تعابير العائلات، وهم يفترقون عن بعضهم بعضاً. فهناك زوج يجب أن يرجع إلى غزة، لكن زوجته يمكن أن تسافر، أو العكس! كان رجل عجوز يبلغ من العمر 70 سنة، يريد أن يرافق زوجته المريضة للعلاج، والتي تجرّ نفسها على جهاز للمشي (ووكر)، فبدأ يستغيث ويبكي لعل التوسّل يرحمه، لكنه غير مرغوب به في مصر، بينما مسموح للزوجة لأنها مصرية. لكن الزوجة المصرية حسمت الأمر بقرارها العودة مع زوجها الفلسطيني إلى غزة.

شابة أخرى في الصالة تودّع زوجها بعد أن سمحوا لها بالسفر هي وأطفالها الصغار، ومنعوا الزوج. انهمرت دموعها حتى أغرقت الجميع ألماً وحسرة. ولواء متقاعد جوازه ديبلوماسي منع من مرافقة ابنه الصغير، على رغم كل الاتصالات الهاتفية التي قام بها والتي باءت بالفشل.

عاد المحرومون من السفر إلى غزة. وبقينا نحن في الصالة، نبحث عن قطعة كرتون نضعها على المقاعد لنتحمّل الإبر المنبعثة من أسفلها.

استمرّ الليل، واشتدّ الحر، وهبّت معه عاصفة من البعوض. تعالت آهات الجرحى فتطوّعنا أن نحمل قطع كرتون صغيرة، ونحرّك الهواء لنخفّف عنهم الحر ونبعد البعوض.

يبدو أن الانتظار سيطول للصباح، لذا قرّرت أن آكل ولم يعد يهمّني الأمراض التي ستصيبني لو دخلت دورة المياه، أو ماذا سيحدث لاحقاً. اشتريت الطعام بالثمن الباهظ، وجلست آكل وأتحاور مع والد شهيد وهو أيضاً والد جريح ينتمي إلى حماس، وشاب ينتمي إلى فتح، وناقشنا من يتحمّل مسؤولية هذا الذل على “معبر رفح” والسكوت عن هذا الواقع غير الإنساني، أهي حماس أم فتح أم الاثنان معاً.

اقتربت الليلة السوداء على الانتهاء، واجتمعنا لصلاة الفجر. في البدء راودتني فكرة عدم المشاركة بسبب عدم طهر المكان وما اصابنا من تلوث في دورات المياه القبيحة، وفي النهاية صليت.

وعند الساعة الخامسة والنصف صباحاً تم تسليم المسافرين لدخول مصر جوازات سفرهم. خرج الجميع، العائلات والجرحى، منهكين، لكن على وجوههم ابتسامة لأن الفرج بالوصول ونهاية هذه الرحلة، أصبح قريباً.

“لحظة صعود الطائرة إلى السماء، تمنّيت ألا تعود إلى الأرض. تمنّيت أن أقابل وجه الله وأتخلّص من شياطين الأرض”
وبقينا نحن الأربعة المرحلين ننتظر. سألنا: متى يحين دورنا؟ وقيل لنا: ستخرجون بعد نصف ساعة عندما يأتي مندوب من السفارة الفلسطينية. وقد اتصل شرطي المعبر المصري بالمسؤول، بعد أن قدّمنا له وجبة فطور وعلبة دخان، فسمعنا المسؤول يسأله عن عددنا وعندما علم أننا أربعة قال له: انساهم! وتناسونا.

مرّت ساعة وساعتان، وخمس ساعات، أصبحت الساعة الحادية عشرة، في مثل هذا الوقت من أمس، دخلنا هذه القاعة، وما زلنا هنا. هجم الذباب والبعوض علينا أكثر!

وقدّمت حافلة من المسافرين الفلسطينيين الجدد، كانت الساعة الثانية عشرة ظهراً. تأمّلت الوجوه المبتسمة وهي تتسابق لدخول القاعة المصرية، لا يدركون ما يخفي القدر لهم، وما ينتظرهم من لعنات في الساعات المقبلة التي ستطول حتى ساعات فجر اليوم التالي. لكني، لم أقل لأحدهم شيئاً.

احتجاج فلسطيني لمطالبة السلطات المصرية بفتح معبر رفح
استمرّ اليوم الثاني، بالطريقة ذاتها بالضبط، وتكرّرت مأساة إرجاع أكثر من نصف المسافرين إلى غزّة بعد منتصف الليل، وكأن الأمر استمرار لتعذيب المقهورين في الأرض.

وبخصوصنا نحن الأربعة الذين يجب أن نخضع لـ “الترحيل” إلى مطار القاهرة، حاولنا بكل الطرائق أن نقرع أبواب جهنم لنخرج من هذا الموت المعد سلفاً، فكانت إجابة الشرطة المصرية المشكلة لا تكمن لدينا فنحن ختمنا جوازاتكم منذ الأمس، نحن ننتظر مندوب سفارتكم.

عند الساعة الخامسة مساءً، ظهر مندوب السفارة، وقال لنا إنه سيحاول جاهداً أن يخرجنا في ذلك اليوم، ثم أخبرنا أن هناك سيارة إسعاف ستنقل ميتاً من غزة، وربما سيتم إخراجنا مع الميت حتى نصل العريش بعد التنسيق مع المسؤولين المصريين!

وانتظرنا ساعة وساعتين وخمس ساعات، وجاء الليل، ونمنا في القاعة المصرية ليلة أخرى، نمت من التعب، على المقاعد، لعله كان تأقلماً مع الوجع.

ظهر مندوب السفارة الفلسطينية مجدّداً الساعة الثامنة صباحاً، وتخيّلنا أن الغيمة انقشعت وسنخرج من بين أنياب الذل، لكننا أدركنا سريعاً أنه سيتم استغلالنا مادياً، وسندفع نقوداً مضاعفة إن رغبنا في الوصول إلى المطار سالمين. استسلمنا لواقع الاستغلال، كان أقصى طموحنا أن نغسل أجسادنا بالماء ونتطهّر من العفن وننسى لعنة “معبر رفح”.

بعد ربع ساعة من مسيرنا بالحافلة، توقّفنا! عرفنا أن هذا أول حاجز مصري، وسيفتح الساعة الحادية عشرة صباحاً! وهكذا علينا الانتظار أمام الحاجز نحو ثلاث ساعات، وانتظرنا.

على الحاجز التقينا بالمسافرين الآخرين الذاهبين إلى مصر، ومنهم من لم تحمِهم نقود التنسيق، فالحافلة التي خرجت بالأمس من المعبر وجدنا ركابها نائمين على الحاجز أكلتهم الأرض والانتظار.

ثلاث ساعات عجاف امتصّت ما تبقّى لنا من كرامة، وأشعرتنا بأننا حشرات لا تستحق الحياة، بخاصة حين خرج مجنّد مصري يلعن ويهدّد بأنه لن يسمح لنا بالمرور! التزمنا الصمت قهراً حتى بدأ تحرّك الحافلات بعد الساعة الحادية عشرة، وبدأ مسلسل الحواجز المصرية المتتالية، وعلى كل منها التفتيش مجدّداً مع الإذلال والتحقير. كيف يتحوّل مجنّد “مسكين” إلى أداة في ترس الذل!

50 حاجزاً بالعدد، بين كل واحد والآخر أحياناً مسافة تجعلنا نرى بالعين الحاجز السابق! احترفوا تجريدنا من كرامتنا، كل حاجز يسلّمنا للآخر، وعند بعض الحواجز تتمّ مصادرة بعض ما في حقائبنا، زميلي أخذوا منه حذاء جديداً، والآخر زجاجة عطر، و”صمت المهانة” هو الواضح الوحيد في المعادلة. وفي حاجز يسمى “حاجز الريسة” ألقوا حقائبنا على الأرض بشكل استفزازي، وبدأوا ينفضون الملابس قطعة قطعة، يفتشون في أرواحنا نحن المنهكين الذين أعيتهم فكرة السفر، والمسافرين على مدى ثلاثة أيام، مصلوبين تحت الشمس.

وقد طمأننا مندوب السفارة أننا “الخاضعون للرحيل” أفضل حالاً من العائدين إلى غزة، والذين وجدناهم نائمين في العراء منذ ثلاثة أيام على حاجز “الريسة”!

وكانت الطامة الكبرى عندما وصلنا ما يعرف بـ”المعدية”، وهناك نفض المصريون مجدّداً حقائبنا مرتين في المكان ذاته، في بداية المعدية وفي نهايتها، لم يتركوا قطعة إلا وألقوها على الأرض.

وبعد هذا الكابوس انطلقت الحافلة إلى المطار في رحلة استغرقت 16 ساعة، ليتم بعدها تسليمنا إلى مندوب المطار، كالمتّهمين الخطرين، ونحن غير قادرين على التفكير، ننسل خجلاً من روائحنا الكريهة. ذهبنا إلى حمام المطار، وأعطيناهم مئات الجنيهات ليسمحوا لنا بأن نغتسل في دورة المياه، فما ذنب المسافرين معنا على الطائرة! ثم حجزت رحلة جديدة، فرحلتي السابقة ضاعت علي. وبقي جوازي مع مندوب المطار حتى اقترب موعد اقلاع الطائرة، وأخيراً صعدت الطائرة، وطارت الطائرة.

لحظة صعود الطائرة إلى السماء، تمنّيت ألا تعود إلى الأرض. تمنّيت أن أقابل وجه الله وأتخلّص من شياطين الأرض.

  • بعد أيام، سمعت أن ألف فلسطيني في طريق العودة إلى غزة ليكونوا في العيد مع أقاربهم وعائلاتهم، ينامون منذ ستة أيام في المعدية على الأرض ويلتحفون السماء، وسيحتاجون أيضاً ثلاثة أيام في المعبر، وتملّكني الرعب من رحلة العودة إلى غزة. كرهت نفسي وكرهت أولياء الأمر بعد أن علمت أن رئيس سلطتنا الفلسطينية وسفارتنا الفلسطينية في مصر تعاملت مع الحدث وكأنها تعالج حالات إنسانية، مجموعات من المتسوّلين يحتاجون طعاماً وشراباً، وليس “كرامة”. لقد أوصلوني وكثيرين في غزة إلى أننا لم نعد نريد حياة، إذ إن موتنا رحمة. ارحمنا يا الله. ارحمنا موتاً.

Continue Reading

Featured

Saeb Shaath, why Israeli army targets Syrian jet over Golan Heights.

SaebPress – Press TV

Saeb Shaath analysing the Zionist army targeting of the Syrian fighter jet flying in the Syria’s airspace, over the Golan Heights while targeting the terror gangs in Saida on the edge of the Yarmouk Valley.


“The Israeli enemy confirms its support for the armed terrorist groups and targets one of our warplanes, which was striking their groups in the area of Saida on the edge of the Yarmouk Valley in Syrian airspace,” Syria’s official news agency SANA quoted an unnamed Syrian military source as saying on Tuesday.

Israel has been on high alert in recent days as Syrian government forces advance against foreign-backed terrorists near the Golan Heights.Tel Aviv has frequently attacked military targets inside Syria in an attempt to prop up terrorist groups that have been suffering defeats at the hands of Syrian government forces.

On July 16, Syrian army took control of a strategic hill overlooking the Israeli-occupied Golan Heights.Syria’s state television said the army had liberated al-Harah hill in the second day of a major offensive to seize the remaining militant-held parts of southwestern provinces.

SANA, citing a military source, said the army had captured a string of villages, including al-Tiha and Zimrin.The so-called Syrian Observatory for Human Rights (SOHR) also confirmed that Damascus government units had made a “quick advance” against militants in the western part of Dara’a.

“Syrian … forces captured the town of al-Harah, as well as Samlin, al-Tiha and Zimrin,” media outlets quoted observatory chief Rami Abdel Rahman as saying.He said the government troops had ousted militants from al-Tiha in a military advance, while armed groups in al-Harah had agreed to a surrender deal.

صائب شعث يحلل لماذا الجيش الصهيوني يستهدف طائرة مقاتلة سورية تحلق في المجال الجوي السوري ، فوق مرتفعات الجولان بينما هو يستهدف العصابات الإرهابية على أطراف وادي اليرموك.
“يؤكد العدو الإسرائيلي دعمه للجماعات الإرهابية المسلحة وأحد أهدافنا ، التي كانت تضرب مجموعاتها في منطقة صيدا على حافة وادي اليرموك في المجال الجوي السوري” ، كما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر سوري مصدر عسكري يوم الثلاثاء.
سرائيل في حالة تأهب قصوى في الأيام الأخيرة مع تقدم قوات الحكومة السورية ضد الإرهابيين المدعومين من الأجانب بالقرب من مرتفعات الجولان.

هاجمت تل أبيب بشكل متكرر أهدافًا عسكرية داخل سوريا في محاولة لدعم الجماعات الإرهابية التي كانت تعاني من الهزائم على أيدي قوات الحكومة السورية.

في 16 يوليو ، سيطر الجيش السوري على تلة إستراتيجية تطل على مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وقال التلفزيون السوري إن الجيش حرر تلة الحارة في اليوم الثاني من هجوم كبير للاستيلاء على ما تبقى من المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في المحافظات الجنوبية الغربية.

وقالت سانا نقلا عن مصدر عسكري ان الجيش استولى على سلسلة من القرى بينها الطلحة وزيمرين.

كما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR) أن وحدات حكومة دمشق حققت “تقدمًا سريعًا” ضد المسلحين في الجزء الغربي من درعا.

ونقلت وسائل الاعلام عن رئيس المرصد رامي عبد الرحمن قوله “القوات السورية … استولت على بلدة الحارة وكذلك ساملين والطه وزمرين.”

وقال إن القوات الحكومية أطاحت بالمتشددين من الطلحة في تقدم عسكري ، في حين وافقت الجماعات المسلحة في الحارة على صفقة استسلام.

Continue Reading

Featured

د صائب شعث: القدس بوابة السماء.. المقاومة التفاوضية والناطور الأعظم

د صائب شعث: القدس بوابة السماء.. المقاومة التفاوضية والناطور الأعظم

صائب شعث

صائب شعث

ديسمبر  8, 2017
د صائب شعث
هناك في فلسطين حالة غريبة عجيبة بل فلتة من فلتات الزمان ! فلم يظهر في تاريخ الانسانية القديم والمعاصر بان وقع شعب تحت الاحتلال العسكري الاستيطاني الاحلالي؛ و قامت بعض الاجهزة الأمنية المشكلة من افراد من هذا الشعب وبناء على تعليمات مباشرة  من زعامته ‘الوطنية’٫  بأن يعملوا على حماية  قطعان مستعمرين ارضه و مؤسسات ومصالح هذا المحتل الذي ينهب الماء والأرض و يدمر الحياة. بل تحثهم  هذه الزعامة بالعمل على حماية أمن وسلامة المحتل؛ عبر مراقبة وعد انفاس الناس في ارجاء الضفة المحتلة, لمنع محاولات تمرد فرد لا يود ان يكون مختلفا عن البشر بل يود ان يكون إنسانا طبيعيا, يمارس انسانيته ويقاوم المحتل و يسعى لان يستعيد حريته حتى ولو كان ذلك فقط علىى صفحات الفيس بوك.
وان أمسكت هذه الأجهزة  بشخص يحلم بالمقاومة٫ يعاقب هو واهله ومدينته وقطاعه٬ وإذا ظهر ناطور يخرج عن ثوب أوسلو فلا كهرباء ولا ماء له ولبلدته٫  و لو استطاعوا منع الهواء عن كل فرد لشفطوه من داخل رئتيه… اذاً لتعاقب غزة وليمنع عنها هجرة طيور السمان٫ ولا يستطيع ان يعود الهدهد لارض سممها اليورانيوم المخضب الذي حرق اَهلها وترابها و شوه خلقيا أطفال ممن ولدوا في رحم الحروب عليها… هناك فيها من تشتاق قلوبهم للمجدل و عسقلان وحيفا ويسعون اليها من فوق وتحت الارض.  فليحرق من يتمرد على كرسي الناطور ومن معه و يُعاقب الناطور الأعظم الغزيين اجمعين  و يسرق الألوان من سماء تعشق عيونهم٫  فيرضى عنه سيده ويتضخم راتبه وترتفع اسهم ابنائه في بورصات المستوطنات.
لم نرى عبر التاريخ أرخص من الاحتلال الصهيوني لفلسطين٬ أخذ الغرب والصهاينة دولة كاملة بهية جاهزة بمزارعها و معاملها ومصانعها وموانئها وقطاراتها وطائراتها و مطارها ومدنها و اثارها ومقدسات البشرية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الحاكم للقارات والبحار. العالم يعتبرها قدس الأقداس٫  خيراتها جعلت الصهاينة اكثر ثراء من عربان النفط في جزيرة العرب … ولكن متزعمينا وأجهزتهم الأمنية لا يعرفون الا قداسة ناطور المستعمرة و شحاذة الرواتب و حسابات بنكية تحول اليها الارصدة من بنك لئومي.
حقا لم ترى البشرية عملية خداع و غسل دماغ ابشع مما تقوم به سلطة أوسلو على الشعب العربي الفلسطيني٫  تُمكن الصهيوني من الضفة وتقول انها تقاوم ٫ مقاومة تفاوضية سلمية ‘نحن نكره العنف … العنف ما بجيب رواتب…’فمنذ عام ١٩٩٤ والى الْيَوْمَ وتحت حراب نواطير اوسلو دخل الى الضفة الغربية اكثر من ٧٥٠ الف مستوطن٫ فقبل قدوم نواطير المستعمرات المقاومين٫ لم يدخل الى الضفة الغربية والقدس من قطعان المستوطنين الا القليل وبحماية صهيونية  تكلفتها باهظة الثمن.
لقد جُندت اجهزة الأمن الوطني والمركزي والوقائي و المخابرات والشرطة وغيرها ممن لا نعرف مسمياته لتنسق ليس مع ٫ بل وتحت امرة السيد المحتل,المستوطن المستعمر الذي بارك جهود فرزهم الأمني وتدريبهم تحت إمرة الجنرال الامريكي دايتون الذي صنع منهم قوات أمن ونواطير عقائدين يستميتون  في دفاعهم عن المستوطنة والالتزام بسلامة وأمن قطعانها. أبناء مفرزة الجنرال دايتون الأمنية يفتكوا بكل من اقترب من قطعة ارض عليها زيتونة رواها هو او جده يوما٫ وخطفها منه ولفها سياج المستوطنة٫ كذلك يعذب من يحن للدار بالخليل التي سكنها ربع كاهنا بعدما اغتصبوا الحرم  الإبراهيمي وجواره.
لقد حولوا الكثيرين من أبناء غلابة يا فتح غلابة و اخواتها بمنظمة التحرير الى نواطير مخلصين جدا لتعليمات و أفكار دايتون الامنية في الحفاظ على سلامة المستوطن … أوصاهم الناطور الأعظم قائلا: يا عشاق الرواتب التنسيق الأمني مقدس و انتفاضة ثالثة على جثتي .
قالت صحيفة النيويورك تايمز  بان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  في لقائه الأخير في الرياض مع الناطور الأعظم  قال له ‘مبروك عليك عاصمتك في ابو ديس يا ابو مازن’ . بالامس اتصل به  ترامب  وقال له : ‘نبلغك بقرارنا بان القدس هي العاصمة الابدية لبني صهيون’ … وممكن جدا بان يكون قد قال له سوف نجعل بني سعود يدفعوا الرواتب لكم في ابو ديس .
أتمنى ان اعرف  ماذا كان رد الناطور الأعظم  على ابن سعود وترامب؟ و ماذا فعلوا أتباعه نواطير المقاومة التفاوضية والقناعات الأمنية التي أرساها الجنرال الامريكي المبجل دايتون؟ هنا أودّ ان يبرهنوا على خطاء استشراف  الكثير بماذا سيفعل ربع النواطير ٫ والاعتقاد بانهم يجهزوا مدينة بيت لحم القديمة لتكون التالية للقدس٫ فتدخل ضمن سياج مستوطنة وهكذا تتكاثر  مهام  النواطير وتتضخم رواتبهم.
قدس الأقداس لن يكون لنا و النواطير تتعبد في محراب أوسلو و يحموا بكل عنفوان و قوة المستوطنة وتنسق أمنيا مع مغتصب الوطن والشعب وتجار أعضائنا البشرية. فهذا الشعب العربي في فلسطين في اللحظات المصيرية يقلب الموازين ورغم عن ضربات  ولعنات الربيع الصهيوني في شوارع الوطن العربي لكن لازال  في فلسطين هذا الشعب العربي رغم القمع والقهر والحروب سيد للمقاومة٫ و سترون كيف سيواصل ولن يهزه اعتراف الترامب او رغبة ال سعود بان  تكون ابو ديس هي عاصمة الناطور الأعظم. هذا الشعب سينتفض و يحمي قدسه و سيثبت ابنائه في القدس التي يسعى بني صهيون لطرد اكثر من ثلاثة مائة الف فلسطيني من القدس ومحيطها٫ ولكي ينهب الصهاينة وترامب  مسرى النبي ‘صلعم’ وبوابة السماء٫ سنشاهد كيف سيحمي الشعب العربي في فلسطين قدس الاقداس و سيعاقب هذا الشعب الابي من الان فصاعدا وفي هذه اللحظات الحاسمة المصيرية  كل من ينسق مع المحتل الغاصب.

raialyoum.com/index.php/د-صائب-شعث-القدس-بوابة-السماء-المقاوم:

Continue Reading

Trending